فلو كان معتقد الحاكم أن القبض ليس بصحيح ومعتقده أنه يستقر به عقد البيع كما جزم به الإمام الشافعي وغيره وهو أحد الوجهين كان الحكم بموجب القبض حينئذ مقتضاه استقرار البيع بهذا القبض .
التاسع : أن الحكم بالموجب يتضمن أشياء لا يتضمنها الحكم بالصحة .
فمنها : الحكم بإلزامه بمجرد العقد إذا صدر الحكم بذلك .
وبيانه أن الحنفي والمالكي إذا حكما بصحة البيع أعني بمجرد عقد البيع لم يمنع ذلك إثبات خيار المجلس ولا فسخ المتعاقدين أو أحدهما بسبب ذلك الحكم ؛ لأن الحكم بالصحة يجامع ذلك .
فأما لو حكم الحنفي أو المالكي بموجب البيع والإلزام بمقتضاه فإنه يمتنع على الحاكم الشافعي تمكين المتعاقدين أو أحدهما من الفسخ بخيار المجلس ، وليس للمتعاقدين ولا لأحدهما الانفراد بذلك ؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض حكم الحاكم في المحل الذي حكم به وهو الإيجاب ، وهذا إذا لم ينظر إلى أن بعض القضاة ينفي خيار المجلس ، فإذا نظرنا إلى ذلك فذاك لمدرك آخر .
ومنها : القرض فإنه يدخله الحكم بالصحة إذا وجد مقتضيها ، ويدخله الحكم بالموجب فينظر فيه حينئذ إلى عقيدة الحاكم في حكمه بالموجب ، فإن كان من عقيدته أن القرض يملك بالقبض كما يقول المالكية وأنه لا يرجع المقرض فيما أقرضه ، فإن كان الحاكم قد حكم بصحة القرض لم يمتنع على المقرض الرجوع في القيام عند قاض حنفي أو شافعي ، فإن كلا منهما يرى الرجوع فيه إذ هو قرض صحيح ويصح الرجوع فيه ، فلا