أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه فلا يصح بيع المرهون ويقف على إجازة المرتهن ، ولا يصح بيع المكاتب والجاني جناية توجب أرشا متعلقا برقبته ، ولا يصح وقف شيء من ذلك ولا هبته ، ولا يكلف أحد انتفاء ذلك في الحكم بصحة البيع ولا في الحكم بموجبه ؛ لأن انتفاء غير المحصور متعذر .
وإنما طلب ذلك في أن لا وارث للميت سوى القائم من أجل ظهور استحقاق من شهد له بذلك وهو الوارث ؛ لأن هذه موانع والأصل عدمها ، والذي يعتمد غالبا في التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف ونحوه إثبات الملك والحيازة ، واكتفوا بشهرة بلوغ من صدر منه ورشده .
فإن قيل : فإنا نرى الحكام في عقود الأنكحة يطلبون الشهادة بخلو الزوجة من موانع النكاح من زوج وعدة ونحوها ، فهلا طلبوا الشهادة على خلو البيع من رهن وجناية ؟ قلنا : سببها الاحتياط في الأبضاع ، وأيضا فإن التزويج لو وقع كان مشهورا غالبا ، فطلبنا الشهادة بعدمه لإمكان الاطلاع عليه ، بخلاف الرهن ونحوه .
وقولنا : إن ذلك صدر من أهله في محله هذا هو محط الحكم بالصحة .
قال السبكي : فإذا تقرر أن الحكم بالصحة أعلى درجات الحكم فمن شرط هذا الحكم ثبوت ملك المالك وحيازته وأهليته وصحة صيغته في مذهب القاضي ، يريد إن كان شافعيا ، وصحة الصيغة عند المالكية إنما تشترط في موانع معدودة ، فإذا وقع الحكم بالصحة وصرح بصحة ذلك أعني : ما تقدم في أول الفصل في قوله أعني بصحة ذلك العقد وقفا كان أو بيعا ، فلا سبيل إلى