القسم الرابع : في بيان المواضع التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا ملخصا من كلام سراج الدين البلقيني ، وبعضه من كلام أهل المذهب ، فالطهارة لا يدخلها شيء من الحكم بالصحة ولا بالموجب استقلالا لكن يدخلها الحكم بطريق التضمن كتعليق عتق أو طلاق على طهارة ماء أو نجاسته ، فإذا ثبت عند الحاكم وقوع الطلاق لوجود الصفة فحكم بصحة الطلاق أو بموجب ما صدر من المعلق ووجود صفته كان ذلك متضمنا للحكم بالنجاسة أو بالطهارة ، والصلاة يدخلها الحكم بالتضمن ، مثل من صلى المكتوبة بوضوء خال عن النية ، أو مع وجود مس الذكر لاعتقاده صحة الصلاة مع ذلك كما هو المذهب ، فإذا حكم حاكم بعدالة من فعل ذلك والحاكم معتقد صحة ذلك كان حكمه متضمنا صحة وضوئه ، وعلى هذا قياس الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة أو عن الطمأنينة ونحو ذلك .
ولقد عجبت من قاض حضر عند أمير ووقع الكلام في صحة إقامة الجمعة بجامع بناه ذلك الأمير ، فلما تكلموا في الخلاف في ذلك قال القاضي يحكم بصحة إقامة الجمعة فيه .
قلت : وهذا كلام باطل ، فلا يتصور أن يدخل ذلك ولا نحوه تحت الحكم استقلالا ولا تضمنا على الإطلاق ، لكن يدخل بالنسبة إلى واقعة خاصة من تعليق طلاق أو غيره على صحة إقامة الجمعة في هذا المكان ، فالحكم فيه إذا توجه إلى المعلق بما التزمه يتضمن صحة إقامة الجمعة في هذا المكان بالنسبة إلى إلزام الشخص لا مطلقا .
وأما الزكاة فيدخلها الحكم ، وذلك مثل ما لو حكم حاكم حنفي