( فصل ) : قال بعضهم : المواضع التي تصرفات الحكام فيها ليست بحكم ولغيرهم من الحكام تغييرها والنظر فيها على أنواع كثيرة .
وقد التبس أمر ذلك على كثير من الفقهاء ، فإن الحكم لا يجوز نقضه وغيره يجوز نقضه وأنا أذكر من جملة ما ذكروه عشرين نوعا وهي عامة تصرفاتهم فيسلم فيها من الغلط .
النوع الأول : العقود كالبيع والشراء في أموال الأيتام والغائبين والمجانين ، وعقد النكاح على من بلغ من الأيتام وعلى من هو تحت الحجر من النساء ومن ليس لها ولي ، وعقد الإجارة على أملاك المحجور عليهم ونحو ذلك ، فهذه التصرفات ليست حكما ولغيرهم النظر فيها .
فإن وجدها بالثمن البخس أو بدون أجرة المثل أو وجد المرأة مع غير كفء فله نقل ذلك على الأوضاع الشرعية ، ولا تكون هذه التصرفات في هذه الأعيان والمنافع حكما في نفسها ألبتة .
نعم قد تكون حكما في غيرها بأن تتوقف هذه التصرفات على إبطال تصرفات متقدمة على هذه التصرفات الواقعة من الحاكم الآن كتزويجها بعد أن تزوجت من غير هذا الزوج والحاكم لم يعلم ذلك ، أو بيعت العين من رجل بعد أن بيعت من رجل آخر والحاكم لم يعلم ذلك ونحو ذلك فإن ثبوت هذه التصرفات الأخيرة في هذه العقود يقتضي فسخ تلك العقود السابقة ، وقد تقدم ذكر ذلك .
النوع الثاني : إثبات الصفات في الذوات نحو ثبوت العدالة عند حاكم أو الجرح أو أهلية الإمامة للصلاة أو أهلية الحضانة أو أهلية الوصية ونحو ذلك ، فجميع إثبات الصفات مما