( فصل ) : في قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم عنه وهو على وجوه : الأول : إن كان قيامه على القاضي العالم العدل لم تسمع دعواه .
الثاني : إن كان لما اتصف به القاضي من جهل أو جور أو نسبة المدعي إليه فقد تقدم حكمه .
الثالث : إن كان قيامه لعداوة بينه وبينه أو بينه وبين ابنه أو بينه وبين الأبوين وجب الفسخ .
الرابع : أن يأتي المحكوم عليه ببينة بعد استحلاف خصمه فتقوم البينة على استحقاق دعوى المدعي ففيها خلاف ، ففي قول أبي حنيفة وأصحابه تقبل وينقض ما حكم به أولا ، وفي قول محمد وابن أبي ليلى لا تقبل البينة من كتاب النتف لأبي عبد الله القاسم بن الحسن .
الخامس : أن ينسب القاضي إلى التقصير في الكشف عن الشهود ويأتي بما يوجب سقوط شهادة من شهد عليه فإن أثبت تقدم جرحه تدخل تحت الحكم بفسق نقض ، وكذا إن أثبت عداوة تدخل تحت الحكم في رواية ، وإن أثبت أن أحد الشاهدين عبد أو ذمي انتقض ولزم المقضي له بالمال رده إلا أن يأتي بشاهد آخر .
السادس : أن ينكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي .
وقال القاضي : كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة وحكمت عليك ، فالقول قول القاضي إن كان باقيا على ولايته لم ينعزل .
السابع : أن تنكر البينة أن تكون شهدت عند القاضي وادعى القاضي أنهم شهدوا عنده ، ولو نازعه المحكوم عليه وطعن في حكمه بأنه لم يسم في حكمه من شهد عليه فهذا ليس بشيء ؛ لأن القاضي مخير إن شاء أظهر في السجل أسماء الشهود وأنسابهم