تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفعل ذلك ، اختلف عليه المشاورون من الفقهاء ، وقد تقدم قريبا .

ولو كان القاضي لم يكن فصل في الحكومة بعد فصلا فلما أجلس معه غيره للنظر فيها قال : قد حكمت ، لم يقبل ذلك منه ؛ لأن المنع عن النظر في تلك الحكومة وحدها قد لزمه بمنزلة ما لو عزل ، ثم قال : قد كنت حكمت لفلان على فلان ، لم يكن ذلك بقوله إلا ببينة تقوم على ذلك .

قال : ولو كان القاضي المشتكى في غير بلد الأمير الذي هو به وحيث يكون قاضي القضاة ، فهذا كما تقدم ، فإن كان القاضي معروفا مشهورا بالعدل في أحكامه والصلاح في أحواله أقره ولم يقبل عليه شكوى ولم يكتب بأن يجلس معه غيره ، ولا يفعل هذا بأحد من قضاته إلا أن يشتكي منه استبدادا برأي أو ترك رأي من ينبغي له أن يشاوره ، فينبغي له أن يكتب إليه أن يشاور في أموره وأحكامه من غير أن يسمي له أحدا أو يجلس معه أحدا .

وإن كان ذلك القاضي غير مشهور بالعدل والرضا وتظاهرت الشكية عليه كتب إلى رجال صالحين من أهل بلد ذلك القاضي فأقر بهم للمسألة عنه والكشف عن حاله ، فإن كان على ما يجب أمضاه ، وإن كان غير ذلك عزله .

وإن كتب الأمير إلى ناس يأمرهم بالجلوس معه في تلك الحكومة ففعلوا فاختلف رأيهم فيها ، فإن كان السلطان كتب إلى ذلك القاضي والأمناء أن يرفعوا إليه ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه ففعلوا ذلك ، ثم كان هو منفذ الحكم في ذلك فذلك له .

وإن كتب إليهم أن ينظروا معه ثم يجتهدوا ويحكم بأفضل ما يراه معهم جاز له أن يحكم

معين الحكام · الجزء ١ · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ١ · ص ١١٩