( فصل ) : قال بعض العلماء : وإذا اشتكي على القاضي في قضية حكم بها ورفع ذلك إلى الأمير ، فإن كان القاضي مأمونا في أحكامه عدلا في أحواله بصيرا بقضائه فأرى أن لا يتعرض له الأمير في ذلك ولا يقبل شكوى من اشتكاه ، ولا يجلس الفقهاء للنظر في قضائه ، فإن ذلك من الخطأ إن فعله ، ومن الفقهاء إن تابعوه على ذلك ، وإن كان عنده متهما في أحكامه أو غير عدل في حاله أو جاهلا بقضائه فليعزله ويول غيره .
قال : ولو جهل الأمير فأجلس فقهاء بلده وأمرهم بالنظر في تلك الحكومة وجهلوهم أيضا أو أكرهوا على النظر فنظروا فرأوا فسخ ذلك الحكم فسخه السلطان أو رد قضيته إلى ما رأى الفقهاء ، وأرى لمن نظر في هذا بعد ذلك أن ينظر في الحكم الأول ، فإن كان صوابا فلا اختلاف فيه أو كان مما اختلف فيه أهل العلم أو مما اختلف فيه الأئمة الماضون فأخذ ببعض ذلك فحكمه ماض ، والفسخ الذي تكلفه الأمير والفقهاء باطل ، وإن كان الحكم الأول خطأ بينا أمضى فسخه وأجاز ما فعله الأمير والفقهاء ، ولو كان الحكم الأول خطأ بينا أو لعله قد عرف من القاضي بعض ما لا ينبغي من القضاة ولكن الأمير لم يعزله وأراد النظر في تصحيح ذلك الحكم بعينه فحينئذ يجوز للفقهاء النظر فيه ، فإذا تبين لهم أن حكمه خطأ بين فليرده .
قال : وإن اختلفوا على الأمير فرأى بعضهم رأيا ، ورأى بعضهم رأيا غيره لم يمل مع أكثرهم ولكن ينظر فيما اختلفوا فيه ، فما رآه صوابا قضى به وأنفذه وكذلك ينبغي للقاضي أن