حقيقة القضاء ومعناه وحكمه وحكمته .
فحقيقة القضاء : الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام ومعنى قولهم " قضى القاضي " أي : ألزم الحق أهله والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿ فلما قضينا عليه الموت ﴾ أي ألزمناه وحكمنا به عليه وقوله تعالى ﴿ فاقض ما أنت قاض ﴾ أي ألزم بما شئت واصنع ما بدا لك .
وفي المدخل : القضاء : معناه الدخول بين الخالق والخلق ليؤدي فيهم أوامره وأحكامه بواسطة الكتاب والسنة .
وقال القرافي : حقيقة الحكم إنشاء إلزام أو إطلاق .
فالإلزام : كما إذا حكم بلزوم الصداق أو النفقة أو الشفعة ونحو ذلك .
فالحكم بالإلزام هو الحكم .
وأما إلزام الحس من الترسيم والحبس فليس بحكم ؛ لأن الحاكم قد يعجز عن ذلك ، وقد يكون الحكم أيضا بعدم الإلزام ، وذلك إذا كان ما حكم به هو عدم الإلزام وأن الواقعة يتعين فيها الإباحة وعدم الحجر .
وأما الحكم بالإطلاق : فكما إذا رفعت للحاكم أرض زال الإحياء عنها فحكم بزوال الملك فإنها تبقى مباحة لكل أحد ، وكذلك إذا حكم بأن أرض العنوة طلق ليست وقفا على ما قاله جمع من العلماء ، والحاكم الشافعي يرى الطلق دون الوقف فإنها تبقى مباحة ، وكذلك الصيد والنحل والحمام البري إذا حيز فحكم الحاكم بزوال ملك الحائز صار ملكا للحائز الثاني .
فهذه الصورة وما أشبهها كلها إطلاقات ، وإن كان يلزمها إلزام الملك عدم الاختصاص ، لكن هذا بطريق اللزوم .
والكلام إنما هو في المقصود الأول بالذات لا في اللزوم ، كما أن المقصود الأول من