تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحصر مؤول على ما ذكرناه، وقد ذكر جماعة من العلماء هذا الحديث أحد الأربعة التي عليها مدار الإسلام.

707- وقال الشيخ أبو زكريا النواوي -رحمه الله-: ((بل هو وحده مستقل بذلك، وعليه مدار الإسلام بكماله)).

708- وعلى هذا يكون الحصر على ظاهره من غير تأويل، وبيان ذلك بتفصيل وجوه النصيحة المذكورة في الحديث.

709- فنصيحة الله تعالى: اعتقاد وحدانيته، ووصفه بما هو أهله، وتنزيهه عما لا يجوز عليه، والرغبة في محابه، والبعد عن مساخطه، والإخلاص في عبادته، والحب فيه والبغض، وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به، والاعتراف بنعمه والشكر عليها بالقول والفعل، والدعاء إلى جميع هذه الأوصاف المذكورة والحث عليها، والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها.

710- وأما نصيحة كتابه: فالإيمان بأنه كلام الله وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها، والخشوع عندها، والذب عنه من تأويل الغالين، وتحريف المبلطين، وطعن الملحدين، والتصديق بجميع ما فيه، والوقوف عند أحكامه، والتفقه فيه، والاعتبار بمواعظه وأمثاله، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه.

711- وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فتصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، ومؤازرته ونصرته وحمايته حيا وميتا، وإحياء سنته بالطلب لها والذب عنها ونشرها، وإثارة علومها والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطف في تعلمها وتعليمها، وإجلال أهلها،

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٤٩٤