تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

702- قال الخطابي: ((النصيحة كلمة جامعة معناها [حيازة] الحظ للمنصوح، يعبر بها عن جملة إرادة الخير له، ويقال: هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وأنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبادة عن معنى هذه الكلمة، كما قالوا في الفلاح: إنه ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، ثم ذكر قولين في اشتقاق لفظ (النصيحة):

703- أحدهما: أنه من الخلوص من قولهم: نصحت الود إذا خلصته، وناصح العسل: خالصه.

704- وثانيهما: أنه من قوهم: نصحت الجلد أو الثوب: إذا خطته، والناصح الخياط، فكأن الناصح لأخيه يلم شعثه ويضمه كما تضم الإبرة خرق الثوب)).

705- والقول الأول هو اختيار الجمهور، كالأزهري، والجوهري، وابن سيده، وغيرهم، ويتأيد بأن مصدر النصيحة: النصح بضم النون، وكذلك هو مصدر نصح بمعنى خلص، وأما نصحت الثوب بمعنى خطته فمصدره النصح بفتح النون.

706- ومعنى الحديث: أن عماد الدين وقوامه: النصيحة، كما في الحديث الآخر: ((الحج عرفة)) أي: عماده ومعظمه، لا أن الدين ليس إلا النصيحة، بل

الأربعين المغنية للعلائي · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأربعين المغنية للعلائيص ٤٩٣