الحق وهو يهدي السبيل
وأما كون موسى وعيسى وجيهين عند الله كما قال تعالى وكان عند الله وجيها وقال عن عيسى إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين فذلك لا يوجب الغلو فيهما ولا في غيرهما من الرسل والأنبياء والصالحين ولا يبيح أن تبتدع لهم عبادة ودعاء لم يأذن الله فيه ولا أن ينقص من حقوقهم ومنازلهم التي أنزلهم بها والله تعالى لم يأذن لنا أن نسأل ميتا حاجة لا نبيا ولا غيره ولا يطلب منه جلب منفعة ولا دفع مضرة ولا أن نقصد بزيارة قبره إجابة دعائنا بل شرع لنا الإيمان بهم وبما جاؤوا به والسلام عليهم
فالذي شرع لنا قي حق الرسل فيه تحقيق توحيد الله وحده وتحقيق طاعتهم وفيه مزيد الرحمة لهم ورفعة الدرجة والرضوان لنا ولهم
والأنبياء لا ينقص عند الله جاههم بموتهم بل هم في مزيد من كرامة الله وإحسانه إليهم ورفع الدرجات لهم عند الله وليس في هذا ما يوجب أن نطلب منهم الحاجات بعد الموت كما كانت تطلب منهم في الحياة ولا أن يؤمروا وينهوا ذلك إذ قد علم بالاضطرار انقطاع هذا