هو مأمورا بإتباع شريعة من يأتي بعده بل إما أن يكون مأمورا بإتباع شريعة توحي إليه أو شريعة رسول قبله فهو مستغن عمن بعده متبع لمن قبله فكيف يتوسل بالمتأخر ولا يتوسل بالمتقدم الذي يجب عليه إتباعه
وقد ثبت في الصحيحين حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة فتوسل أحدهم ببره بوالديه وتوسل الآخر بعفته عن الفاحشة مع التمكن منها والمحبة وتوسل الآخر بأدائه الأمانة مع تثمير المال و طول المدة ففرج الله عنهم فلو كان ما ذكر صحيحا لتوسلوا بالأنبياء و بصالح أعمال الأنبياء فكيف يدعون التوسل بذلك و يتوسلون بما لم يذكر في كتاب و لا سنة
ولو كان هذا صحيحا لكان مشهورا بل مشروعا لنا وكنا نحن أحق بذلك لأن هذه الأمة أفضل الأمم وأولى بكل خير كان و يكون ولأنه رسولها و نبيها فلما كان لم يكن لهذا أصل عند أحد من الصحابة و التابعين لهم بإحسان علم أن هذا من أكاذيب المفترين
واستغاثة الصحابة به في القحط إنما استغاثوا به ليدعو لهم كما يستغيث الناس به يوم القيامة ليشفع لهم و الاستغاثة بالمخلوق ليدعو للعبد أو ليعينه بما يقدر عليه ليس بممنوع منه وإنما الممنوع أن يستغاث به فيما لا يقدر عليه وأن يقسم على الله به ولا سيما إذا كان المخلوق ميتا أو غائبا فلا يجوز أن يستغاث به فيما يقدر عليه حيا ولا فيما لا يقدر