تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

010 من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) 05 فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) (1) الآية ، فأخبر أن جميع الخليفة لو اجتمعوا وتعاضدوا وتناصروا وتعاونوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن فى فصاحته وبلاغته ، وحلاوته وإحكام أحكامه ، وبيان حلاله وحرامه ، وغير ذلك من وجوه إعجازه ، لما استطاعوا ذلك ، ولما قدروا عليه ، ولا على عشر سور منه ، بل ولا سورة ، وأخبر أنهم لن يفعلوا ذلك أبدا ، ولن لنفى التأبيد فى المستقبل ، ومثل هذا التحدى ، وهذا القطع ، وهذا الإخبار الجازم ، لا يصدر إلا عن واثق بما يخبر به ، عالم بما يقوله ، قاطع أن أحدا لا يمكنه أن يعارضه ، ولا يأتى بمثل ما جاء به عن ربه عز وجل ، وقال تعالى : ( 026 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) (2) الآية ، وهكذا وقع سواء بسواء ، مكن الله هذا الدين وأظهره ، وأعلاه ونشره فى سائر الآفاق ، وأنفذه وأمضاه ، وقد فسر كثير من السلف هذه الآية بخلافة الصديق ، ولا شك فى دخوله فيها ، ولكن لا تختص به ، بل تعمه كما تعم غيره.

كما ثبت فى الصحيح «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسى بيده لننفقن كنوزهما فى سبيل الله» ، وقد كان ذلك فى زمن الخلفاء الثلاثة أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم وأرضاهم ، وقال تعالى : ( 014 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (33)) (3) وهكذا وقع وعم هذا الدين ، وغلب وعلا على سائر الأديان ، فى مشارق الأرض ومغاربها ، وعلت كلمته فى زمن الصحابة ومن بعدهم ، وذلت لهم سائر البلاد ، ودان لهم

معجزات النبي · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجزات النبيص ٢٣٦