تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقيل : ليته لم يأمر به ، ولا نهى عن شيء فقيل : ليته لم ينه عنه ، وأحل لهم الطيبات لم يحرم منها شيئا كما حرم فى شريعة غيره ، وحرم والخبائث لم يحل منها شيئا كما استحل غيره ، وجمع محاسن ما عليه الأمم ، فلا يذكر فى التوراة والإنجيل والزبور نوع من الخبر عن الله وعن الملائكة وعن اليوم الأخر إلا وقد جاء به على أكمل وجه ، وأخبر بأشياء ليست فى الكتب وليس فى الكتب إيجاب لعدل وقضاء بفضل وندب إلى الفضائل وترغيب فى الحسنات إلا وقد جاء به وبما هو أحسن منه ، وإذا نظر اللبيب فى العبادات التى شرعها وعبادات غيره من الأمم ظهر له فضلها ورجحانها. وكذلك فى الحدود والأحكام وسائر الشرائع ، وأمته أكمل الأمم فى كل فضيلة ، وإذا قيس علمهم بعلم سائر الأمم ظهر فضل علمهم ، وإن قيس دينهم وعبادتهم وطاعتهم لله بغيرهم ظهر أنهم أدين من غيرهم ، وإذا قيس شجاعتهم وجهادهم فى سبيل الله وصبرهم على المكاره فى ذات الله ، ظهر أنهم أعظم جهادا وأشجع قلوبا ، وإذا قيس سخاؤهم وبرهم وسماحة أنفسهم بغيرهم : ظهر أنهم أسخى وأكرم من غيرهم. وهذه الفضائل به نالوها ، ومنه تعلموها ، وهو الذي أرهم بها ، لم يكونوا قبا متبعين لكتاب جاء هو بتكميله ، كما جاء المسيح بتكميل شريعة التوراة ، فكانت فضائل أتباع المسيح وعلومهم بعضها من التوراة وبعضها من الزبور وبعضها من النبوات وبعضها من المسيح وبعضها ممن بعده من الحواريين ومن بعض الحواريين ، وقد استعانوا بكلام الفلاسفة وغيرهم حتى أدخلوا لما غيروا (من) دين المسيح فى دين المسيح أمورا من أمور الكفار المناقضة لدين المسيح. وأما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا قبله يقرءون كتابا ، بل عامتهم ما آمنوا بموسى وعيسى وداود والتوراة والإنجيل والزبور إلا من جهته ، وهو الذي أمرهم أن يؤمنوا بجميع الأنبياء ، ويقروا بجميع الكتب المنزلة من عند الله ، ونهاهم عن أن يفرقوا بين أحد من الرسل ، فقال تعالى فى الكتاب الذي جاء به ( 015 قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما

معجزات النبي · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجزات النبيص ٢٠