تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان مفتريا عليه لعاجله بالعقوبة البليغة كما تقدم بيان ذلك. وفى هذا القرآن إخبار عما وقع فى المستقبل طبق ما وقع سواء بسواء ، وكذلك فى الأحاديث حسب ما قررناه فى كتابنا التفسير وما سنذكره من الملاحم والفتن كقوله تعالى : ( 029 علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) (1) وهذه السورة من أوائل ما نزل بمكة. وكذلك قوله تعالى فى سورة اقتربت وهى مكية بلا خلاف : ( 04 سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) 06 بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر (46) ) (2) وقع مصداق هذه الهزيمة يوم بدر بعد ذلك. إلى أمثال هذا من الأمور البينة الواضحة ، وسيأتى فصل فيما أخبر به من الأمور التى وقعت بعده عليه السلام طبق ما أخبر به. وفى القرآن الأحكام العادلة أمرا ونهيا ، المشتملة على الحكم البالغة التى إذا تأملها ذو الفهم والعقل الصحيح قطع بأن هذه الأحكام إنما أنزلها العالم بالخفيات ، الرحيم بعباده ، الذي يعاملهم بلطفه ورحمته ، وإحسانه ، قال تعالى ( 011 وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم (115)) (3) أى صدقا فى الأخبار وعدلا فى الأوامر والنواهى ، وقال تعالى ( 010 الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1)) (4) أى : أحكمت ألفاظه وفصلت معانيه ، وقال تعالى ( 07 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) (5) أى العلم النافع والعمل الصالح. وهكذا روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال لكميل بن زياد : هو كتاب الله فيه خبر ما قبلكم ، وحكم ما بينكم ، ونبأ ما بعدكم. وقد بسطنا هذا كله فى كتابنا التفسير بما فيه كفاية (ولله الحمد والمنة) فالقرآن العظيم معجز من وجوه كثيرة : من فصاحته ،

معجزات النبي · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معجزات النبيص ١٣