تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى رُمِيَ فِي جِنَازَتِهِ. قَالَ: فَحَفَرْنَا لَهُ وَغَسَّلْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ، فَأَتَى رَجُلٌ بَعْدَ فَرَاغِنَا مِنْ دَفْنِهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْنَا: هَذَا خَيْرُ الْبَشَرِ، هَذَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ. فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ تَلْفِظُ الْمَوْتَى، فَلَوْ نَقَلْتُمُوهُ إِلَى مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، إِلَى أَرْضٍ تَقْبَلُ الْمَوْتَى. فَقُلْنَا: مَا جَزَاءُ صَاحِبِنَا أَنْ نُعَرِّضَهُ لِلسِّبَاعِ تَأْكُلُهُ؟ قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا عَلَى نَبْشِهِ، فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى اللَّحْدِ إِذَا صَاحِبُنَا لَيْسَ فِيهِ، وَإِذَا اللَّحْدُ مَدَّ الْبَصَرِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ. قَالَ: فَأَعَدْنَا التُّرَابَ إِلَى اللَّحْدِ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ، رحمه الله: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فِي اسْتِسْقَائِهِ وَمَشْيِهِمْ عَلَى الْمَاءِ دُونَ قِصَّةِ الْمَوْتِ بِنَحْوٍ مَنْ هَذَا. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي «التَّارِيخِ» لِهَذِهِ الْقِصَّةِ إِسْنَادًا آخَرَ.

وَقَدْ أَسْنَدَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ مَطَرٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أُخْتِ سَهْمٍ، عَنْ سَهْمِ بْنِ مِنْجَابٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَذَكَرَهُ. وَقَالَ فِي الدُّعَاءِ: يَا عَلِيمُ، يَا حَلِيمُ، يَا عَلِيُّ، يَا عَظِيمُ، إِنَّا عَبِيدُكَ، وَفِي سَبِيلِكَ نُقَاتِلُ عَدُوَّكَ، اسْقِنَا غَيْثًا نَشْرَبُ مِنْهُ وَنَتَوَضَّأُ، فَإِذَا تَرَكْنَاهُ فَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِيهِ نَصِيبًا غَيْرَنَا. وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: اجْعَلْ لَنَا سَبِيلًا إِلَى عَدُوِّكَ. وَقَالَ فِي الْمَوْتِ: أَخْفِ جُثَّتِي وَلَا تُطْلِعْ عَلَى عَوْرَتِي أَحَدًا. فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٥٣