تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا نَزَلَتْ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى أَقْوَالِ، وَذَكَرَ أَهْلُ التَّارِيخِ أَنَّ مُوسَى بْنَ نُصَيْرٍ الَّذِي فَتَحَ الْبِلَادَ الْمَغْرِبِيَّةَ أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدَ الْمَائِدَةَ، وَلَكِنْ قِيلَ: إِنَّهَا مَائِدَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مُرَصَّعَةٌ بِالْجَوَاهِرِ، وَهِيَ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ، فَتَسَلَّمَهَا أَخُوهُ سُلَيْمَانُ. وَقِيلَ: إِنَّهَا مَائِدَةُ عِيسَى. لَكِنْ يَبْعُدُ هَذَا أَنَّ النَّصَارَى لَا يَعْرِفُونَ الْمَائِدَةَ، كَمَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَائِدَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ أَمْ لَمْ تَنْزِلْ، فَقَدْ كَانَتْ مَوَائِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُمَدُّ مِنَ السَّمَاءِ، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَمْ قَدْ أَشْبَعَ مِنْ طَعَامٍ يَسِيرٍ أُلُوفًا وَمِئَاتٍ وَعَشَرَاتٍ بَعْدَ عَشَرَاتٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَا تَعَاقَبَتِ الْأَوْقَاتُ، وَمَا دَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ. هَذَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ «تَارِيخِهِ» أَمْرًا عَجِيبًا وَشَأْنًا غَرِيبًا، حَيْثُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ نَجِيحٍ الْمَلْطِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَتَى أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا مُسْلِمٍ، أَمَا

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٤٠٣