تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ السَّوْدَاءُ، أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَأَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ». قَالَتْ: لَا، بَلْ أَصْبِرُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ. قَالَ: فَدَعَا لَهَا فَكَانَتْ لَا تَنْكَشِفُ.

ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ، امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ، عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ بْنُ الْأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ «الْغَابَةِ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ» أَنَّ أُمَّ زُفَرَ هَذِهِ كَانَتْ مَاشِطَةً لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَأَنَّهَا عُمِّرَتْ حَتَّى رَآهَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.

وَأَمَّا إِبْرَاءُ عِيسَى الْأَكْمَهَ، وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ وَيُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، كَمَا بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي «التَّفْسِيرِ» وَالْأَبْرَصُ الَّذِي بِهِ بَهَقٌ، فَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ عَيْنَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ إِلَى مَوْضِعِهَا بَعْدَ مَا سَالَتْ عَلَى خَدِّهِ، فَأَخَذَهَا فِي «يَدِهِ الْكَرِيمَةِ» وَأَعَادَهَا إِلَى مَقَرِّهَا فَاسْتَمَرَّتْ بِجِمَالِهَا وَبَصَرِهَا، وَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ، رضي الله عنه، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي «السِّيرَةِ» وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ بَسَطْنَاهُ ثَمَّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ، وَقَدْ دَخَلَ بَعْضُ وَلَدِهِ، وَهُوَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٣٩٧