تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، وَسَائِرِ الْجُيُوشِ التى كَانَتْ مَعَهُمْ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ، وَمِنْهَا دِجْلَةُ وَهِيَ جَارِيَةٌ عَجَاجَةٌ تَقْذِفُ بِالْخَشَبِ مِنْ شِدَّةِ جَرْيِهَا، وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُ أَنَّ هَذَا أَعْجَبُ مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ لِمُوسَى مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: قَالُوا: فَإِنَّ مُوسَى، عليه السلام، ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْبَحْرَ، فَانْفَلَقَ فَكَانَ ذَلِكَ آيَةً لِمُوسَى عليه السلام. قُلْنَا: فَقَدْ أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهَا. قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَمَّا خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَإِذَا نَحْنُ بَوَادٍ يَشْخَبُ، وَقَدَّرْنَاهُ فَإِذَا هُوَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَامَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِنَا وَالْوَادِي مِنْ أَمَامِنَا. كَمَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٦١]. فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ:» اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ لِكُلِّ مُرْسَلٍ دَلَالَةً، فَأَرِنِي قُدْرَتَكَ «. فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَبَرَتِ الْخَيْلُ لَا تُبْدِي حَوَافِرَهَا، وَالْإِبِلُ لَا تُبْدِي أَخْفَافَهَا، فَكَانَ ذَلِكَ فَتْحًا. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِلَا إِسْنَادٍ لَا أَعْرِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا حَسَنٍ، بَلْ وَلَا ضَعِيفٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا تَظْلِيلُهُ بِالْغَمَامِ فِي التِّيهِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حَدِيثِ الْغَمَامَةِ الَّتِي رَآهَا بَحِيرَى تُظِلُّهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، صُحْبَةَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ قَاصِدٌ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ، وَهَذَا أَبْهَرُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ وَهُوَ قَبْلَ أَنْ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٣٦٠