تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْهِجْرَةِ وَقَدْ أَرْصَدُوا عَلَى مَدْرَجَتِهِ وَطَرِيقِهِ وَحَوَالَيْ بَيْتِهِ رِجَالًا يَحْرُسُونَهُ; لِئَلَّا يَخْرُجَ، وَمَتَى عَايَنُوهُ قَتَلُوهُ، فَأَمَرَ عَلِيًّا فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَجَعَلَ يَرُشُّ عَلَى رَأْسِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ تُرَابًا وَيَقُولُ:» شَاهَتِ الْوُجُوهُ «. ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَرَوْهُ حَتَّى صَارَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. إِلَى غَارِ ثَوْرٍ، كَمَا بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي السِّيرَةِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَنْكَبُوتَ سَدَّ عَلَى بَابِ الْغَارِ; لِيُعَمِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَكَانَهُ.

وَفِي» الصَّحِيحِ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَظَرَ أَحَدُهُمْ إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرْنَا. فَقَالَ:» يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟ «. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي ذَلِكَ:

نَسْجُ دَاوُدَ مَا حَمَى صَاحِبَ الْغَا … رِ وَكَانَ الْفَخَارُ لِلْعَنْكَبُوتِ

وَكَذَلِكَ حُجِبَ وَمُنِعَ مِنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ حِينَ اتَّبَعَهُمْ، بِسُقُوطِ قَوَائِمِ فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ أَمَانًا، كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْهِجْرَةِ.

وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ فِي مُقَابَلَةِ إِضْجَاعِ إِبْرَاهِيمَ، عليه السلام، وَلَدَهُ لِلذَّبْحِ مُسْتَسْلِمًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، بَذْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ لِلْقَتْلِ يَوْمَ أُحُدٍ وَغَيْرَهُ حَتَّى نَالَ مِنْهُ الْعَدُوُّ مَا نَالُوا; مِنْ هَشْمِ رَأَسِهِ، وَكَسْرِ ثَنِيَّتِهِ الْيُمْنَى السُّفْلَى،

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٩ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٣٤٠