غَيْرَ بَعِيدٍ، فَإِذَا الْهَاتِفُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، وَإِذَا الْهَاتِفُ يَهْتِفُ بِي، فَاتَّبَعْتُ الصَّوْتَ، وَهَجَمْتُ عَلَى ظَبْيَةٍ مَشْدُودَةٍ فِي وَثَاقٍ، وَإِذَا أَعْرَابِيٌّ مُنْجَدِلٌ فِي شَمْلَةٍ، نَائِمٌ فِي الشَّمْسِ، فَقَالَتِ الظَّبْيَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ صَادَنِي قُبَيْلُ، وَلِي خَشْفَانِ فِي هَذَا الْجَبَلِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُطْلِقَنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى وَثَاقِي؟ قَالَ:» وَتَفْعَلِينَ؟ قَالَتْ: عَذَّبَنِي اللَّهُ عَذَابَ الْعِشَارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ «. فَأَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَمَضَتْ فَأَرْضَعَتِ الْخَشْفَيْنِ وَجَاءَتْ. قَالَ: فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوثِقُهَا إِذِ انْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُهَا قُبَيْلًا، فَلَكَ فِيهَا مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: قُلْتُ:» نَعَمْ «. قَالَ: هِيَ لَكَ، فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو فِي الصَّحْرَاءِ فَرَحًا، وَهِيَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا فِي الْأَرْضِ وَتَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَدْ رَوَاهُ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي خَتَنِي الصَّدُوقُ نُوحُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ أَغْلَبَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ» دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ «مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ أَغْلَبَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ
البداية والنهاية - ت التركيج ٩ · ص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي