تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّرَايَا مَنْصُوصًا عَلَى أَسْمَائِهِمْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَالْمِنَّةُ.

وَأَمَّا جُمْلَةُ الصَّحَابَةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي عِدَّتِهِمْ، فَنُقِلَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَبْلُغُونَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله، أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَالْمُسْلِمُونَ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ وَرَآهُ زُهَاءَ سِتِّينَ أَلْفًا. وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُرْوَى الْحَدِيثُ عَنْ قَرِيبٍ مِنْ خَمْسَةِ آلَافِ صَحَابِيٍّ.

قُلْتُ: وَالَّذِي رَوَى عَنْهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، مَعَ كَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَاطِّلَاعِهِ وَاتِّسَاعِ رِحْلَتِهِ وَإِمَامَتِهِ، مِنَ الصَّحَابَةِ تِسْعُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ نَفْسًا، وَوَقَعَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنَ الزِّيَادَاتِ عَلَى ذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ صَحَابِيٍّ أَيْضًا، وَقَدِ اعْتَنَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، رحمهم الله، بِضَبْطِ أَسْمَائِهِمْ، وَذِكْرِ أَيَّامِهِمْ، وَوَفَيَاتِهِمْ، مِنْ أَجَلِّهِمُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ فِي كِتَابِهِ «الِاسْتِيعَابِ»، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْدَهْ، وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، ثُمَّ نَظَمَ جَمِيعَ ذَلِكَ الْحَافِظُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَثِيرِ، صَنَّفَ كِتَابَهُ «الْغَابَةَ» فِي ذَلِكَ، فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَجَمَعَ وَحَصَّلَ، وَنَالَ مَا رَامَ وَأَمَّلَ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَثَابَهُ، وَجَمَعَهُ وَالصَّحَابَةَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٨ · ص ٣٦٠