تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ رَكِبَ وَفْدُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَسْرَاهُمْ، فَأَعْتَقَ بَعْضًا وَفَدَى بَعْضًا. بَعْثُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا إِلَى أَرْضِ بَنِي مُرَّةَ، فَأُصِيبَ بِهَا مِرْدَاسُ بْنُ نَهِيكٍ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنَ الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَتَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَدْرَكَاهُ، فَلَمَّا شَهَرَا السِّلَاحَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَلَمَّا رَجَعَا لَامَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ اللَّوْمِ، فَاعْتَذَرَا بِأَنَّهُ مَا قَالَ ذَلِكَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَقَالَ لِأُسَامَةَ هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟! وَجَعَلَ يَقُولُ لِأُسَامَةَ «مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ. بَعْثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى ذَاتِ السَّلَاسِلِ مِنْ أَرْضِ بَنِي عُذْرَةَ يَسْتَنْفِرُ الْعَرَبَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ كَانَتْ مِنْ بَلِيٍّ، فَلِذَلِكَ بَعَثَ عَمْرًا يَسْتَنْفِرُهُمْ; لِيَكُونَ أَنْجَعَ فِيهِمْ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: السَّلْسَلُ. خَافَهُمْ، فَبَعَثَ يَسْتَمِدُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً; فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعَلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ تَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ عَمْرٌو، وَقَالَ: إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مَدَدًا لِي. فَلَمْ يُمَانِعْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ; لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا سَهْلًا لَيِّنًا، هَيِّنًا عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا، فَسَلَّمَ لَهُ وَانْقَادَ مَعَهُ، فَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِهِمْ كُلِّهِمْ، وَلِهَذَا لَمَّا رَجَعَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ «عَائِشَةُ» قَالَ فَمِنَ الرِّجَالِ قَالَ «أَبُوهَا» بَعْثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى بَطْنِ إِضَمٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ وَفِيهَا قِصَّةُ مُحَلِّمِ بْنِ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٨ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٨ · ص ١٦