تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُحِبُّهُمَا اللَّهُ، عز وجل، وَرَسُولُهُ; الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ». فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا تَخَلَّقْتُهُمَا أَوْ جَبَلَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ: «بَلْ جَبَلَكَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا». قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ، عز وجل، وَرَسُولُهُ. فَقَالَ الْوَازِعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مَعِي خَالًا لِي مُصَابًا فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. فَقَالَ: «أَيْنَ هُوَ؟ ائْتِنِي بِهِ». قَالَ: فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْأَشَجُّ; أَلْبَسْتُهُ ثَوْبَيْهِ، وَأَتَيْتُهُ، فَأَخَذَ طَائِفَةً مِنْ رِدَائِهِ يَرْفَعُهَا حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ إِبِطِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِظَهْرِهِ فَقَالَ: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ». فَوَلَّى وَجْهَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ بِنَظَرِ رَجُلٍ صَحِيحٍ.

وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ مَزِيدَةَ الْعَصَرِيَّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابُهُ إِذْ قَالَ لَهُمْ: «سَيَطْلُعُ مِنْ هَاهُنَا رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ». فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَجَّهَ نَحْوَهُمْ فَلَقِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَاكِبًا فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ. قَالَ: فَمَا أَقْدَمَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ؟ التِّجَارَةُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَمَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ذَكَرَكُمْ آنِفًا فَقَالَ خَيْرًا. ثُمَّ مَشَوْا مَعَهُ حَتَّى أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تُرِيدُونَ. فَرَمَى الْقَوْمُ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ رَكَائِبِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَشَى، وَمِنْهُمْ مَنْ هَرْوَلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَعَى، حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذُوا بِيَدِهِ فَقَبَّلُوهَا وَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَنَاخَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَ الْقَوْمِ، ثُمَّ جَاءَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٧ · ص ٢٤٩