نَمْنَعَهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ. قَالَ: مَاذَا رَدَدْتُمْ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بِالرَّحْبِ وَالسَّعَةِ، نُخْرِجُكَ إِلَى بِلَادِنَا، وَنَمْنَعُكَ مَا نَمْنَعُ بِهِ أَنْفُسَنَا. قَالَ بَيْحَرَةُ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ السُّوقِ يَرْجِعُ بِشَيْءٍ أَشَرَّ مِنْ شَيْءٍ تَرْجِعُونَ بِهِ، بَدَأْتُمْ لِتُنَابِذُوا النَّاسَ وَتَرْمِيَكُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، قَوْمُهُ أَعْلَمُ بِهِ، لَوْ آنَسُوا مِنْهُ خَيْرًا لَكَانُوا أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ، أَتَعْمِدُونَ إِلَى رَهِيقِ قَوْمٍ، قَدْ طَرَدَهُ قَوْمُهُ وَكَذَّبُوهُ فَتُؤْوُونَهُ وَتَنْصُرُونَهُ؟! فَبِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتُمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: قُمْ فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ عِنْدَ قَوْمِي لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَاقَتِهِ فَرَكِبَهَا، فَغَمَزَ الْخَبِيثُ بَيْحَرَةُ شَاكِلَتَهَا، فَقَمَصَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَلْقَتْهُ، وَعِنْدَ بَنِي عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ ضُبَاعَةُ ابْنَةُ عَامِرِ بْنِ قُرْطٍ، كَانَتْ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي أَسْلَمْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، جَاءَتْ زَائِرَةً إِلَى بَنِي عَمِّهَا، فَقَالَتْ: يَا آلَ عَامِرٍ، وَلَا عَامِرَ لِي، أَيُصْنَعُ هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لَا يَمْنَعُهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ فَقَامَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ بَنِي عَمِّهَا إِلَى بَيْحَرَةَ، وَاثْنَيْنِ أَعَانَاهُ فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا فَجَلَدَ بِهِ الْأَرْضَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ عَلَوْا وُجُوهَهُمْ لَطْمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَالْعَنْ هَؤُلَاءِ». قَالَ: فَأَسْلَمَ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ نَصَرُوهُ، وَقُتِلُوا شُهَدَاءَ وَهُمْ; غُطَيْفٌ وَغَطَفَانُ ابْنَا سَهْلٍ وَعُرْوَةُ - أَوْ عَزْرَةُ - بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ رضي الله عنهم، وَهَلَكَ الْآخَرُونَ لَعْنًا وَهُمْ; بَيْحَرَةُ بْنُ فِرَاسٍ، وَحَزْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
البداية والنهاية - ت التركيج ٤ · ص ٣٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي