تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [الزُّخْرُفِ: ٥٩] أَيْ دَلِيلًا عَلَى تَمَامِ قُدْرَتِنَا عَلَى مَا نَشَاءُ حَيْثُ خَلَقْنَاهُ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَرٍ، وَقَدْ خَلَقْنَا حَوَّاءَ مِنْ ذَكَرٍ بِلَا أُنْثَى، وَخَلَقْنَا آدَمَ لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا، وَخَلَقْنَا سَائِرَ بَنِي آدَمَ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ أَيْ أَمَارَةً وَدَلِيلًا عَلَى قُدْرَتِنَا الْبَاهِرَةِ وَرَحْمَةٍ مِنَّا [مَرْيَمَ: ٢١] نَرْحَمُ بِهَا مَنْ نَشَاءُ.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْأَخْنَسَ بْنَ شَرِيقٍ وَنُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى، فِيهِ: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [الْقَلَمِ: ١٠] الْآيَاتِ. وَذَكَرَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ حَيْثُ قَالَ: أَيَنْزِلُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأُتْرَكُ وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا، وَيُتْرُكُ أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ؟! فَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ. وَنُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِيهِ: وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [الزُّخْرُفِ: ٣١] وَالَّتِي بَعْدَهَا. وَذَكَرَ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ حِينَ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ: أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ جَالَسْتَ مُحَمَّدًا، وَسَمِعْتَ مِنْهُ، وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ، إِلَّا أَنْ تَتْفُلَ فِي وَجْهِهِ. فَفَعَلَ ذَلِكَ عَدُوُّ اللَّهِ عُقْبَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا [الْفَرْقَانِ: ٢٧، ٢٨] وَالَّتِي بَعْدَهَا.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٤ · ص ٢٢٠