تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِهَذَا الدِّينِ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ فَأْتِهِ فَهُوَ يَحْمِلُكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِسَلْمَانَ لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي يَا سَلْمَانُ لِقَدْ لَقِيتَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ.

هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَفِيهَا رَجُلٌ مُبْهَمٌ وَهُوَ شَيْخُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِعٌ بَلْ مُعْضَلٌ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَلْمَانَ رضي الله عنه. وقَوْلُهُ: لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي يَا سَلْمَانُ لِقَدْ لَقِيتَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ غَرِيبٌ جِدًّا بَلْ مُنْكَرٌ فَإِنَّ الْفَتْرَةَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهَا: أَنَّهَا أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ، وَقِيلَ: سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ بِالشَّمْسِيَّةِ، وَسَلْمَانُ أَكْثَرُ مَا قِيلَ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَحَكَى الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ إِجْمَاعَ مَشَايِخِهِ عَلَى أَنَّهُ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ لَقِيتَ وَصِيَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَهَذَا مُمْكِنٌ إِذْ يَكُونُ ذَاكَ عَمَّرَ دَهْرًا طَوِيلًا، وَسَلْمَانُ عَمَّرَ بَعْدَهُ دَهْرًا آخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: الرَّجُلُ الْمُبْهَمُ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَكَارَةٌ; لِأَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ ذَكَرَ أَنَّ الْمَسِيحَ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ بَعْدَمَا رُفِعَ فَوَجَدَ أُمَّهُ، وَاِمْرَأَةً أُخْرَى يَبْكِيَانِ عِنْدَ جِذْعِ الْمَصْلُوبِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ، وَبَعَثَ الْحَوَارِيِّينَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَإِذَا جَازَ نُزُولُهُ مَرَّةً جَازَ نُزُولُهُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ٣ · ص ٥١٦