تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْآتِيَةِ، فَجُدِّدَ لَهُ تَقْلِيدٌ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ فِي الدَّوْلَةِ الْجَدِيدَةِ.

وَفِيهَا خَرَجَ الْمَلِكُ النَّاصِرُ مُحَمَّدُ بْنُ قَلَاوُونَ مِنِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ قَاصِدًا الْحَجَّ، وَذَلِكَ فِي السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَخَرَجَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ لِتَوْدِيعِهِ، فَرَدَّهُمْ، وَلَمَّا اجْتَازَ بِالْكَرَكِ عَدَلَ إِلَيْهَا، فَنُصِبَ لَهُ الْجِسْرُ، فَلَمَّا تَوَسَّطَهُ كُسِرَ بِهِ، فَسَلِمَ مَنْ كَانَ أَمَامَهُ، وَقَفَزَ بِهِ الْفَرَسُ فَسَلِمَ، وَسَقَطَ مَنْ كَانَ وَرَاءَهُ وَكَانُوا خَمْسِينَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، وَتَهَشَّمَ أَكْثَرُهُمْ فِي الْوَادِي الَّذِي تَحْتَهُ، وَبَقِيَ نَائِبُ الْكَرَكِ الْأَمِيرُ جَمَالُ الدِّينِ آقُوشُ خَجِلًا، يَتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا يَظُنُّهُ السُّلْطَانُ عَنْ قَصْدٍ، وَكَانَ قَدْ عَمِلَ لِلسُّلْطَانِ ضِيَافَةً غَرِمَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَلَمْ تَقَعِ الْمَوْقِعَ لِاشْتِغَالِ السُّلْطَانِ بِهَمِّهِ وَمَا جَرَى لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ خَلَعَ عَلَى النَّائِبِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى مِصْرَ، فَسَافَرَ، وَاشْتَغَلَ السُّلْطَانُ بِتَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ فِي الْكَرَكِ وَحْدَهَا، فَكَانَ يَحْضُرُ دَارَ الْعَدْلِ، وَيُبَاشِرُ الْأُمُورَ بِنَفْسِهِ، وَقَدِمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ مِنْ مِصْرَ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ وَقِلَّةِ النَّفَقَاتِ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٨ · الصفحة ٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٨ · ص ٧٩