تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي شَوَّالٍ وَصَلَ تَقْلِيدُ قَضَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِدِمَشْقَ لِبَدْرِ الدِّينِ ابْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ، وَالْخِلْعَةُ مَعَهُ، فَامْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، وَصَمَّمَ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ الدَّوْلَةُ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَكَثُرَ بُكَاؤُهُ، وَتَغَيَّرَ مِزَاجُهُ وَاغْتَاظَ، فَلَمَّا أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ رَاجَعَ تَنْكِزُ السُّلْطَانَ فِي ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ ذِي الْقَعْدَةِ اشْتَهَرَ تَوْلِيَةُ عَلَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُونَوِيِّ قَضَاءَ الشَّامِ، فَسَارَ إِلَيْهَا مِنْ مِصْرَ، وَزَارَ الْقُدْسَ، وَدَخَلَ دِمَشْقَ بُكْرَةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَاجْتَمَعَ بِنَائِبِ السَّلْطَنَةِ بِدَارِ السَّعَادَةِ، وَلَبِسَ الْخِلْعَةَ مِنْ هُنَالِكَ، وَرَكِبَ مَعَهُ الْحُجَّابُ وَالدَّوْلَةُ إِلَى الْعَادِلِيَّةِ، فَقُرِئَ تَقْلِيدُهُ بِهَا، وَحَكَمَ بِهَا عَلَى الْعَادَةِ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِهِ وَبِحُسْنِ سَمْتِهِ، وَطِيبِ لَفْظِهِ، وَمَلَاحَةِ شَمَائِلِهِ، وَتَوَدُّدِهِ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ مَشْيَخَةَ الشُّيُوخِ بِدِيَارِ مِصْرَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ الْأَقْصُرَائِيُّ الصُّوفِيُّ شَيْخُ سِرْيَاقُوسَ.

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَالِثِ عِشْرِينَ ذِي الْقَعْدَةِ لَبِسَ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ بْنُ فَضْلِ اللَّهِ الْخِلْعَةَ بِكِتَابَةِ السِّرِّ عِوَضًا عَنْ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ الشِّهَابِ مَحْمُودٍ، وَاسْتَمَرَّ وَلَدُهُ شَرَفُ الدِّينِ فِي كِتَابَةِ الدَّسْتِ. وَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ تَوَلَّى قَضَاءَ حَلَبَ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٨ · ص ٢٨١