تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعْدَهُ فِي حَلْقَتِهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَدَخَلَ بَغْدَادَ وَتَفَقَّهَ بِهَا وَرَوَى بِهَا الْحَدِيثَ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَجَاوَرَ فِيهَا أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى نَيْسَابُورَ فَسُلِّمَ إِلَيْهِ التَّدْرِيسُ وَالْخَطَابَةُ وَالْوَعْظُ، وَصَنَّفَ «نِهَايَةَ الْمَطْلَبِ فِي دِرَايَةِ الْمَذْهَبِ»، وَالْبُرْهَانَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عُلُومٍ شَتَّى، وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ وَرَحَلُوا إِلَيْهِ مِنَ الْأَقْطَارِ، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ ثَلَاثُمِائَةِ مُتَفَقِّهٍ وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ تَرْجَمَتَهُ فِي «الطَّبَقَاتِ».

وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِدَارِهِ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى جَانِبِ وَالِدِهِ رحمه الله.

قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ كَانَتْ أُمُّهُ جَارِيَةً اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ مِنَ النَّسْخِ وَأَمَرَهَا أَلَّا يُرْضِعَهُ غَيْرُهَا فَاتَّفَقَ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهُ مَرَّةً فَأَخَذَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَنَكَسَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَوَضَعَ أُصْبُعَهُ فِي حَلْقِهِ وَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى اسْتَقَاءَ كُلَّ مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ لَبَنِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، قَالَ: فَرُبَّمَا حَصَلَ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي بَعْضِ مَجَالِسِ الْمُنَاظَرَةِ فُتُورٌ فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ آثَارِ تِلْكَ الرَّضْعَةِ، قَالَ: وَلَمَّا عَادَ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى بَلَدِهِ نَيْسَابُورَ سُلِّمَ إِلَيْهِ الْمِحْرَابُ وَالْمِنْبَرُ وَالْخَطَابَةُ وَالتَّدْرِيسُ وَمَجْلِسُ التَّذْكِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبَقِيَ ثَلَاثِينَ سَنَةً غَيْرَ مُزَاحَمٍ وَلَا مُدَافَعٍ وَصَنَّفَ فِي كُلِّ فَنٍّ، مِنْ ذَلِكَ «النِّهَايَةُ» الَّذِي مَا صُنِّفَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٦ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٦ · ص ٩٦