تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ الْعَلَوِيُّ.

صَاحِبُ طَبَرِسْتَانَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ، وَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ أَخُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ كَرِيمًا جَوَادًا مُمَدَّحًا يَعْرِفُ الْفِقْهَ وَالْعَرَبِيَّةَ، قَالَ لَهُ شَاعِرٌ فِي جُمْلَةِ قَصِيدَةٍ مَدَحَهُ بِهَا:

اللَّهُ فَرْدٌ وَابْنُ زَيْدٍ فَرْدُ

فَقَالَ: وَيْلَكَ، لَا تَقُلْ، هَلَّا قُلْتَ:

اللَّهُ فَرْدٌ وَابْنُ زَيْدٍ عَبْدُ

ثُمَّ نَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ، وَخَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ عز وجل وَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ، وَلَمْ يُعْطِ ذَلِكَ الشَّاعِرَ شَيْئًا.

وَامْتَدَحَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ فِي أَوَّلِ قَصِيدَتِهِ:

لَا تَقُلْ بُشْرَى وَلَكِنْ بُشْرَيَانِ … عِزَّةُ الدَّاعِي وَيَوْمُ الْمِهْرَجَانِ

فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: لَوِ ابْتَدَأَتْ بِالْمِصْرَاعِ الثَّانِي لَكَانَ أَحْسَنَ، وَأَبْعَدَ لَكَ أَنْ تَبْتَدِئَ شِعْرَكَ بِحَرْفِ «لَا». فَقَالَ لَهُ الشَّاعِرُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا كَلِمَةٌ أَجْلَّ مَنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَالَ: أَصَبْتَ. وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ.

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٤ · ص ٥٩٣