تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى الْمُرِيبِ، وَاللَّيِّنِ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَالْفَضْلِ، وَإِقَامَةِ مَا أَقَامَ اللَّهُ مِنْ مَنَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِعْلَائِهِ مِنْ حَجِّ هَذَا الْبَيْتِ، وَغَزْوِ هَذِهِ الثُّغُورِ، وَشَنِّ هَذِهِ الْغَارَاتِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ عز وجل، فَلَمْ يَكُنْ عَاجِزًا وَلَا مُفَرِّطًا، أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَلُزُومِ الْجَمَاعَةِ; فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَرْدِ، أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَبْدَى لَنَا ذَاتَ نَفْسِهِ ضَرَبْنَا الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ، وَمَنْ سَكَتَ مَاتَ بِدَائِهِ، ثُمَّ نَزَلَ فَنَظَرَ إِلَى مَا كَانَ مِنْ دَوَابِّ الْخِلَافَةِ، فَحَازَهَا وَكَانَ جَبَّارًا عَنِيدًا.

وَقَدْ وَرَدَ فِي تَوْلِيَةِ الْوَلِيدِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَكَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ، فِي بَابِ الْإِخْبَارِ عَنِ الْغُيُوبِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ.

وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا فَقَدْ كَانَ صَيِّنًا فِي نَفْسِهِ، حَازِمًا فِي رَأْيِهِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَا تُعْرَفُ لَهُ صَبْوَةٌ. وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَاسِنِهِ مَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا قِصَّةَ قَوْمِ لُوطٍ فِي كِتَابِهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ ذَكَرًا يَأْتِي ذَكَرًا كَمَا تُؤْتَى النِّسَاءُ. كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ عِنْدَ ذِكْرِ وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ بَانِي جَامِعِ دِمَشْقَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ فِي الْآفَاقِ أَحْسَنُ بِنَاءً مِنْهُ، وَقَدْ شَرَعَ فِي بِنَائِهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي بِنَائِهِ وَتَحْسِينِهِ مُدَّةَ خِلَافَتِهِ، وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَمَّا أَنْهَاهُ انْتَهَتْ أَيَّامُ خِلَافَتِهِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ

البداية والنهاية - ت التركي · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البداية والنهاية - ت التركيج ١٢ · ص ٤٠٣