واما قوله صلى الله عليه وسلم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فمعنى ذلك في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده إن من كان قبلنا كانوا لا يصلون في مساكنهم وإنما كانوا يصلون في كنائسهم وقوله وطهورا يعني به التيمم فإنه لم يكن في أمة قبلنا وإنما شرع له صلى الله عليه وسلم ولأمته توسعة ورحمة وتخفيفا
وقوله صلى الله عليه وسلم وأحلت لي الغنائم فكان من قبله إذا غنموا شيئا أخرجوا منه قسما فوضعوه ناحية فتنزل نار من السماء فتحرقه
وقوله صلى الله عليه وسلم وأعطيت الشفاعة يريد بذلك صلوات الله وسلامه عليه المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون والمقام الذي يرغب إليه الخلق كلهم ليشفع لهم إلى ربهم ليفصل بينهم ويريحهم من مقام المحشر وهي الشفاعة التي يحيد عنها أولو العزم لما خصه الله به من الفضل والتشريف فيذهب إلى الجنة قبل الأنبياء وقول الخازن له بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك وهذه خصوصية أيضا ليست إلا له من البشر كافة فيدخل الجنة فيشفع إلى الله تعالى في ذلك كما جاء في الأحاديث الصحاح وهذه هي الشفاعة الأولى التي يختص بها دون غيره من الرسل ثم تكون له بعدها شفاعات في إنقاذ من شاء الله من أهل الكبائر من النار من أمته ولكن الرسل يشاركونه في هذه الشفاعة فيشفعون في عصاة أممهم وكذلك الملائكة بل والمؤمنون كما في الصحيح من حديث أبي هريرة وأبي سعيد فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع