تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما معناه فإنه في غاية التعاضد والحكمة والرحمة والمصلحة والعاقبة الحميدة والاتفاق وتحصيل أعلى المقاصد وتبطيل المفاسد إلى غير ذلك مما يظهر لمن له لب وعقل صحيح خال من الشبه والأهواء نعوذ بالله منها ونسأله الهدى

ومن ذلك انه نشأ بين قوم يعرفون نسبه ومرباه ومدخله ومخرجه يتيما بين أظهرهم أمينا صادقا بارا راشدا كلهم يعرف ذلك ولا ينكره إلا من عاند وسفسط وكابر وكان أميا لايحسن الكتابة ولا يعانيها ولا أهلها وليس في بلادهم من علم الأولين ولا من يعرف شيئا من ذلك فجاءهم على رأس أربعين سنة من عمره يخبر بما مضى مفصلا مبينا يشهد له علماء الكتب المتقدمة البصيرون بها المهتدون بالصدق بل أكثر الكتب المنزلة قبله قد دخلها التحريف والتبديل ويجيء ما أنزل الله عليه مبينا لذلك مهيمنا عليه دالا على الحق منه وهو مع ذلك في غاية الصدق والأمانة والسمت الذي لم ير أولو الألباب مثله صلى الله عليه وسلم والعبادة لله والخشوع له والذلة له والدعاء اليه والصبر على أذى من خالفه واحتماله وزهده في الدنيا وأخلاقه السنية الشريفة من الكرم والشجاعة والحياء والبر والصلة صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك من الأخلاق التي لم تجتمع في بشر قبله ولا بعده إلا فيه فبالعقل يدرك أن هذا يستحيل أن يكذب على أدنى مخلوق بأدنى كذبة فكيف يمكن أن يكون مثل هذا قد كذب على الله رب العالمين الذي قد أخبر هو بما لديه من أليم العقاب وما لمن كذب عليه وافترى هذا لا يصدر إلا من شر عباد الله وأجرئهم وأخبثهم ومثل هذا لا يخفى أمره على الصبيان في المكاتب فكيف بأولي الاحلام والنهى الذين بذلوا أنفسهم واموالهم وفارقوا أولادهم وأوطانهم وعشائرهم في حبه وطاعته رضي الله تعالى عنهم و صلى الله عليه وسلم في تعاقب الليل والنهار

فصول من السيرة · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فصول من السيرةص ٢٠٥