كروا وأجابوه لبيك لبيك وجعل الرجل إذا لم يستطع أن يثني بعيره لكثرة المنهزمين نزل عن بعيره وأخذ درعه فلبسها وأخذ سيفه وترسه ويرجع راجلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا اجتمع حوله عصابة منهم نحو المائة استقبلوا هوازن فاجتلدوا هم وإياهم واشتدت الحرب وألقى الله في قلوب هوازن الرعب حين رجعوا فلم يملكوا أنفسهم ورماهم صلى الله عليه وسلم بقبصة حصى بيده فلم يبق منهم أحد إلا ناله منها وفسر قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى بذلك وعندي في ذلك نظر لأن الآية نزلت في قصة بدر كم تقدم
وتفر هوازن بين يدي المسلمين ويتبعونهم يقتلون ويأسرون فلم يرجع آخر الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والأسارى بين يديه وحاز صلى الله عليه وسلم أموالهم وعيالهم
وانحازت طوائف من هوازن إلى أوطاس فبعث صلى الله عليه وسلم اليهم أبا عامر الأشعري واسمه عبيد ومعه ابن أخيه أبو موسى الأشعري حامل راية المسلمين في جماعة من المسلمين فقتلوا منهم خلقا وقتل أمير المسلمين أبو عامر رماه رجل فأصاب ركبته وكان منها حتفه فقتل أبو موسى قاتله وقيل بل اسلم قاتله بعد ذلك وكان أحد إخوة عشرة قتل أبو عامر التسعة قبله فالله أعلم ولما أخبر أبوموسى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك استغفر صلى الله عليه وسلم لأبي عامر
وكان أبو عامر رابع أربعة استشهدوا يوم حنين والثاني أيمن بن أم أيمن والثالث يزيد بن زمعة بن الاسود والرابع سراقة بن الحارث بن عدي من بني العجلان من الأنصار رضي الله عنهم
وأما المشركون فقتل منهم خلق كثير