أحكام هذه الشريعة الغراء الذي أصله ثابت وفروعه في السماء .
فصل :
{ في بيان الضرورة وهو أربعة أنواع الأول ما هو في حكم المنطوق مثل قوله تعالى ﴿ وورثه أبواه فلأمه الثلث ﴾ يدل على أن الباقي للأب } لا بترك التخصيص على نصيبه بل بدلالة صدر الكلام فصار كالمنصوص وأما كون الأب عصبة فلعدم تقرير نصيبه فهو من النوع الثاني لأن مرجع ما ذكر إلى السكوت في موضع الحاجة فإنه لو كان نصيبه مقدرا لما سكت عنه الشارع ﴿ وكذا نصيب المضارب ﴾ إذا بين تعين الباقي للمضارب قياسا واستحسانا ﴿ وكذا نصيب رب المال ﴾ أي إذا بين تعيين الباقي للمضارب ﴿ استحسانا للشركة في صدر الكلام ﴾ وهو عند المضاربة فإنه تنصيص على الشركة في الربح وإنما قال استحسانا لأنه على خلاف القياس فإنالمضارب إنما استحق الربح بالشرط ولم يوجد بخلاف رب المال فإنه يستحق لأن الربح نماء ملكه فيكون له حتى إذا فسدت المضاربة يكون كل الربح للمالك وللمضارب أجر عمله ﴿ والثاني ما ثبت بدلالة حال الساكت ﴾ في الادثة شارعا كان أو مجتهدا أو صاحب الحادثة عند الحاجة إلى البيان ﴿ كسكوت الشارع عن تغيير أمر معاينة يدل على حقيقته ﴾ وتفصيله يأتي في السنة التقريرية ﴿ وسكوت الصحابة رضي الله عنهم عن تقويم منفعة البدن في ولد المغرور ﴾ روى أن عمر رضي الله عنه حكم فيمن اشترى جارية فاستولدها ثم استحقت يرد الجارية على المستحق ويدفع قيمة الولد والعقر وكان يشاور فيه عليا رضي الله عنه واشتهر ذلك بين لصحابة رضي الله عنهم ولم يرده أحد ولم يقض بدفع قيمة المنافع ولو كانت واجبة لما حل الإعراض عنه بعدما رفعت إليه القضية وطلب منه القضاء بما للمولى عليه ﴿ وسكوت البكر البالغة جعل بيانا للرضاء ﴾ والإجازة ﴿ لحالها الموجبة للسكوت ﴾ وهي الحياء عن إظهار الرغبة في الرجال وكذا النكول جعل بيانا للإقرار بثبوت الحق عليه لحال في الناكل وهو أنه امتنع عن أداء ما لزمه وهو اليمين مع