69 - حدثنا محمد ، نا روح ، نا ابن جريج ، قال : أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة ، أن عبد الله بن محيريز ، أخبره وكان ، يتيما في حجر أبي محذورة بن معير حين جهزه إلى الشام ، قال فقلت لأبي محذورة : أي عم ، إني خارج إلى الشام وأخشى أن أسأل عن تأذينك ، فأخبرني ، قال : « نعم ، خرجت في نفر فكنا ببعض طريق حنين ، فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق ، فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبين ، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به ، قال : فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوت فأرسل إلينا ، إلى أن وقفنا بين يديه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع ؟ « فأشار القوم إلي وصدقوا فأرسلهم كلهم وحبسني ، فقال : قم فأذن بالصلاة فقمت ولا شيء أكره إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا مما يأمرني به ، فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى علي التأذين هو نفسه فقال : » الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله « ، ثم قال : » ارجع فامدد من صوتك ، وقل : أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، ثم دعاني حين قضيت (1) التأذين ، فأعطاني صرة من فضة ، ثم وضع يده على ناصية (2) أبي محذورة ، ثم أمرها على وجهه ، ثم من بين يديه على كبده ، ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بارك الله فيك ، وبارك عليك » ، فقلت : يا رسول الله ، مرني بالتأذين بمكة ، فقال : قد أمرتك به ، وذهب كل شيء كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهة ، وعاد ذلك كله محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقدمت على عتاب بن أسيد ، عامل (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فأذنت معه بالصلاة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرني ذلك من أدركت من أهلي ممن أدرك أبا محذورة على نحو ما أخبرني عبد الله بن محيريز
(1) القَضاء في اللغة على وجوه : مَرْجعها إلى انقطاع الشيء وتَمامه. وكلُّ ما أُحكِم عَملُه، أو أتمّ، أو خُتِم، أو أُدِّي، أو أُوجِبَ، أو أُعْلِم، أو أُنفِذَ، أو أُمْضيَ فقد قُضِيَ.
(2) الناصية : مقدمة الشعر والجبهة من الرأس
(3) العامل : الوالي على بلدٍ ما لجمع خراجها أو زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوها