تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما سبق فإذا وجد ذلك الأصل أو مقابلا به موثوقا بموافقته جاز له روايته ولا يظهر في هذه كبير مزية على الإجازة المجردة في معين وصرح بذلك جماعة من أهل الفقه والأصول وأما شيوخ الحديث قديما وحديثا فيرون لها مزية معتبرة ومنها أن يأتيه الطالب بنسخة ويقول هذه روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إليه من غير نظر وتحقق لروايته فهذا باطل فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحت الإجازة كما يعتمد قراءته ولو قال له حدث عني بما فيه إن كان روايتي مع براءتي من الغلط كان جائزا حسنا

النوع الثاني المناولة المجردة عن الإجازة وهو أن يناوله كتابا ويقول هذا سماعي مقتصرا عليه والصحيح أنه لا يجوز الرواية بها وبه قال الفقهاء وأهل الأصول وعابوا من جوزه من المحدثين

فرع جوز الزهري ومالك إطلاق حدثنا وأخبرنا في المناولة وهو مقتضى من جعله سماعا وعن أبي نعيم الأصفهاني والمرزباني وغيرهما جوازه في الإجازة المجردة والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل التحري المنع من ذلك وتخصيصه بما يشعر بها ك حدثنا إجازة أو مناولة أو إذنا أو أجازني أو ناولني أو شبه ذلك وعن الأوزاعي تخصيص الإجازة ب خبرنا والقراءة ب أخبرنا واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة واختاره قوم ونحا إليه البيهقي قال الحاكم الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن نقول فيما عرض على المحدث فأجازه له شفاها أنبأني وفيما كتب إليه كتب إلي وقال ابن حمدان كل قول البخاري قال لي فهو عرض ومناولة وعبر قوم عن الإجازة ب أخبرنا فلان أن فلانا أخبره واختاره الخطابي أو حكاه وهو ضعيف واستعمل المتأخرون في الإجازة

المنهل الروي · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الرويص ٨٩