السادس أن يشتغل بالتخريح والتصنيف إذا تأهل له معتنيا بشرحه وبيان مشكله وإتقانه فقلما يمهر في علم الحديث من لم يفعله ولعلماء الحديث في تصنيفه طريقان
أجودهما على الأبواب كما فعله البخاري ومسلم فيذكر في كل باب ما عنده فيه إما مطلقا كالبيهقي أو على شرطه كالبخاري
الثانية على المسانيد فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه وعلى هذه الطريقة فقد ترتب على الحروف وقد ترتب على القبائل فيقدم بني هاشم ثم الأقرب فالأقرب وقد ترتب بالسابقة فيقدم العشرة ثم أهل بدر ثم الحديبية ثم من هاجر بينها وبين الفتح ثم أصاغر الصحابة ثم النساء يبدأ بأمهات المؤمنين ومن أحسنه تصنيفا ما جمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف روايته معللا كما فعل يعقوب بن شيبة وقد ترتب على الشيوخ فيجمع حديث كل شيخ على انفراده أو على التراجم كنافع عن ابن عمر وهشام عن أبيه وليحذر من إخراج تصنيفه قبل تهذيبه وتحريره وتكرير نظره فيه ويتحرى العبارات الواضحة والاصطلاحات المستعملة وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له
وقد بسطت من الآداب في هذا النوع وفي الذي قبله في كتابي في أدب العلم المتعلم ما لا يحتمله هذا المختصر فمن أراده فعليه به أو ما في فنه