تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبادات والآداب فذلك زكاة الحديث كما قاله بشر الحافي وهو سبب حفظه قال وكيع إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به

الثالث أن يعظم شيخه وكل من يسمع منه فإن ذلك من إجلال العلم ويتحرى رضاه ولا يطيل عليه بحيث يضجره فربما كان ذلك سبب حرمانه وعن الزهري قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب وليستشر شيخه في أموره وكيفية ما يعتمده من اشتغاله وما يشتغل فيه وقد ذكرت في أدب العالم والمتعلم من هذا الباب ما يروي الظمآن إليه

الرابع إذا ظفر بسماع أو فائدة أرشد غيره من الطلبة إليه فإن كتمان ذلك لؤم من جهلة الطلبة يخاف على فاعله عدم النفع فإن بركة الحديث إفادته وبنشره ينمى ولا يمنعه الحياء والكبر من السعي في التحصيل وأخذ العلم ممن دونه في سن أو نسب أو منزلة وليصبر على جفاء شيخه وليعتن بالمهم ولا يضيع زمانه في الإكثار من الشيوخ لمجرد الكثرة وليكتب وليسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب منه لغير ضرورة فإن احتاج إليه تولاه بنفسه فإن قصر عنه استعان بحافظ

الخامس أن لا يقتصر على مجرد سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه بل يتعرف صحته وضعفه ومعانيه وفقهه وإعرابه ولغته وأسماء رجاله ويحقق كل ذلك ويعتني بإتقان مشكله حفظا وكتابة ويقدم في ذلك كله الصحيحين ثم بقية الكتب الأئمة كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ثم كتاب سنن البيهقي ثم المسانيد كمسند أحمد بن حنبل وغيره ثم من كتب العلل كتابه وكتاب الدارقطني ومن التواريخ تاريخ البخاري وابن أبي خيثمة ومن كتب الجرح والتعديل كتاب ابن أبي حاتم ومن مشكل الأسماء كتاب ابن ماكولا ويعتني بكتب غريب الحديث وشروحه وكلما مر به مشكل بحث عنه وأتقنه ثم حفظه وكتبه ويتحفظ الحديث قليلا قليلا

المنهل الروي · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل الرويص ١٠٩