تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو مبلغ وحاك فعرفت بهذا أنه خارج عن أصل المسألة ومحل نزاعها لأن المسألة معقودة لدخول المتكلم في كلام نفسه والثاني قولهم لتناوله لغة يتم في المتكلم عن نفسه لا المبلغ عن غيره وقد عقدوا مسألة للمبلغ عن غيره وحكموا بأنه صلى الله عليه وسلم داخل في عموم ما بلغه نحو يا عبادي كما قالوا بدخوله في الأولى ونحو نقول إنما هو صلى الله عليه وسلم مبلغ لا غير إذ الكتاب والسنة كلاهما وحي فهو مبلغ لهما ولو حررت المسألة بأنه هل يدخل المبلغ في عموم كلام من بلغ عنه لكان دخوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ظاهرا وهذا بالنسبة إلى القرآن في غاية الوضوح ولعله هو الذي غر من قصر الخلاف عليه وأما بالنسبة إلى السنة فلا كلام في ظهور أنه صلى الله عليه وسلم داخل في عموم كلامه

والتحقيق أنه لا يتكلم إلا بما أمر به غايته أن بعضه وقع بعبارة الكتاب السماوي وبعضه بعبارته صلى الله عليه وسلم فالكل عن الله تعالى وهذا لم يشمله عموم كلامه سواء كان بعبارة الكتاب أو عبارة السنة فالكل عن الله تعالى كما يرشد إليه قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فكل ما آتانا به فهو مبلغ له عن الله ولذا كان الحق أن السنة أحد الوحيين وقال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى غاية الفرق بينهما أن عبارتها ليس معجزة كالقرآن وأنه لا تصح نسبتها إلا إليه صلى الله عليه وسلم فيقال فيها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقال فيها قال الله وإذا عرفت هذا علمت أن المسألة وإن تطابقت عليها كتب الأصول لم تحرر وأنه أدخل فيها الخطابيات القرآنية

وتحقيق الحق أنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى نفسه كما أنه مرسل إلى غيره فهو داخل في العمومات القرآنية لا لكونه متكلما كما يقتضيه كلامهم بل لكونه مبلغا لنفسه عن ربه مأمورا بما أمر به غيره إلا ما خص منها لدليل خارجي فهذا وجه دخوله في العموميات القرآنية وكذا نقول في

أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآملص ٣٠٦