تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله عليه وآله وسلم داخل في هذا

والثاني نحو من أصابه هم أو حزن فليقل إني عبدك وابن عبدك الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم كذلك قالوا وكذا إذا ورد الخطاب بمثل يا أيها الناس يا أيها الذين آمنوا قل للمؤمنين أو بلغ ما أنزل إليك وأمثالهما فالنبي صلى الله عليه وسلم داخل في مثل هذا وإن كان مبلغا لغيره فهو مخاطب اسم مفعول باعتبار توجيه الخطاب إليه ومخاطب اسم فاعل باعتبار أنه المبلغ الأمر الناهي فهو مأمور بالتبليغ للمكلفين وهو من جملة الملكلفين فهو داخل في عمومات الخطاب ما لم تقم قرينة على خروجه عنه هذا كلام الجمهور وفيه طول لا حاجة إليه وخلافات خارجة عن محل النزاع

وأقول تحقيق المسألة أن المتكلم لا يخلو إما أن يتكلم عن نفسه كقوله من لا يكرم نفسه لا يكرم وقول الآخر من يفعل الحسنات الله يشكرها

فالمتكلم مشمول بكلامه مخبر لنفسه ولغيره وليس الإخبار محصورا في إفادة الخطاب بل المعاني المفادة للإخبارات كثيرة فإن الواعظ مخاطب غيره بمواعظه وهو داخل في ذلك وإما أن يكون المتكلم رسولا إلى المخاطبين متكلما عن غيره فالظاهر خروجه عن عموم الخطاب مثل رسل السلطان إذا تكلمت عنه وبلغت أوامره ومن ذلك رسل الله تعالى فإنهم مبلغون عنه تعالى وقرينة الإرسال قاضية بخروجهم عن اللفظ وإن كان اللفظ من حيث مادته يصدق عليهم مثل الناس والذين آمنوا

إذا تقرر هذا فقول من قال يدخل المتكلم في عموم خطابه ينظر إلى أمرين الأول إلى مطلق كونه متكلما وهو خطأ فإنه لا يسمى القرآن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح ذلك بل هو كلام الله وإنما

أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآملص ٣٠٥