تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يخفى أن حصول هذه الملكة في كل راو من رواة الحديث عزيز لا يكاد يتفق ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك ثم إن الذي عرفوا العدالة بما ذكر لم نجد لهم دليلا على ما قالوه ولا تعرضوا للدليل على ذلك وحيث لا دليل لهم فالبحث لغوي يجب علينا النظر حينئذ لمعناها لغة فرجعنا إلى اللغة فوجدنا في القاموس قال العدل ضد الجور وهو في هذه الألفاظ قليل الإفادة لأنه يقول والجور نقيض العدل فيدور وفي النهاية العدل الذي لا يميل به الهوى وهو وإن كان تفسيرا للعادل فقد أفاد المراد وفي غيرها العدل الاستقامة ولأئمة التفسير في قوله تعالى ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ أقوال قال الإمام الرازي بعد سرده الأقوال أنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط قلت هو قريب من تفسيره بالاستقامة وقد فسر الاستقامة الصحابة وهم أهل اللغة بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر الصديق رضي الله عنه على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال حملتم الأمر على أشده وفسرها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالإتيان بالفرائض انتهى وقال تعالى في الشهود ﴿ذوي عدل منكم﴾ و ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ وهو كالتفسير للعدل بالمرضي والمرضي من تسكن النفس إلى خبره ويرضى به القلب ولا يضطرب ومنه ﴿تجارة عن تراض﴾ وفي كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام حدثني رجال

إسبال المطر على قصب السكر (نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إسبال المطر على قصب السكر (نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر)ص ٢٢٢