يستحب الأكل مما يلي الآكل إلا في الثمار فله أن يأكل من حيث شاء ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن القرآن في التمر والقرآن أن يأكل في كل أكله ثنتين أو أكثر وألحق الطرطوش قال بعضهم النهي مخصوص بالشركاء إذا اشتركوا في شراء التمر والطعام يحرم على أحدهم أن يأكل أكثر من الآخر وفي غير الشركاء لا حرج وهذا أحسن ويستثنى من المنع ثلاث ثلاث صور الأولى إذا قرن الآكلون والثانية إذا سامحوه بذلك والثالثة إذا كان القارن صاحب التمر فإنه مالكه فله أن يفعل فيه ما شاء وله منهم من ذلك.
في مدخل قال أيضا ذو العيال ... يقرى الضيوف فخذ ذا عند من قبل
من حيث شاء بلا كره يواكلهم ... وفي الذي قاله نوع من الدخل
وفي الحديث عموم شامل لهما ... أين الدليل على التخصيص للعمل
استثنى أيضا في المدخل إذا كان الآكل هو المالك للطعام فهو كالثمار قال وكذا إن كان هو المنفق على العيال أكل من حيث شاء وفي الذي قاله نظر وفي قوله صلى الله عليه وسلم (كل مما يليك) عموم شامل لهما ولغيرهما أي للمالك والمنفق ولكنه خص ذلك بالنهي وهو سائغ ويستحب الأكل مما يلي الآكل ويحرم من غير ما يليه نص عليه الشافعي رضي الله عنه إلا في ثلاث صور: أحداهما الثمار وقد تقدمت إذا كان مالك الطعام ثالثها إذا كان هو المنفق على العيال قاله ابن الحاج في المدخل وفيه نظر كما تقدم.
وإن كرهت طعاما لا تعبه ودع ... كلا أتى واضحا عن سيد الرسل
إذا أوتيت بطعام تكرهه فلا تعبه وأتركه واعتذر عن أكله (فما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط، بل إن أعجبه أكله وإلا تركه) أخرجاه في الصحيحين.
وإن شبعت فلا تبغي المزيد فقد ... أفتى بتحريمه بادي السنا على
أعني القراقي فخذ ما قال معتملا ... وكن على ثقة من نقل محتفل
قال القراقي في (شرح التنقيح) أنه يحرم على الآكل على سماط الغير أن يزيد في الشبع بخلاف الآكل نفسه إلا أن يعلم رضا الداعي بأكل المدعو فله أن يأكل ما شاء والشبع الشرعي أن يأكل ما يقيم صلبه للكسب والعمل والشبع المعتاد أن يملأ ثلث بطنه وهو ستة أشبار كما سيأتي.
مصرانة المرء قد قاسوا وقد بلغت ... عشرين شبرا سوى شبرين فاحتفل
فثلثها ستة بالشبر فاعن به ... وخل ثلثا وثلثا قط لا تحل
ونقل طرطوشهم هذا القياس فخذ ... إن الذي قاله خال من العلل
ذكر الطرطوش في (شرح الرسالة) أن مصرانة الآدمي ثمانية عشر شبرا قال وينبغي ألا يزيد الأكل عن ثلثها وهو ستة أشبار.
والأكل أنواعه في سبعة حصرت ... في مدخل عدها خذها بلا ملل
فأول واجب حفظ الحياة فقط ... وثانها قم به للفرض واشتغل
وثالث سنة أدى نوافله ... حال القيام فقم للفرض والنفل
ورابع شبع في الشرع قوته ... يقيم صلب الفتى للكسب والعمل
وخامس شبع يخشى به تلف ... جاءت اباحته عن سيد الرسل
وسادس جائز جاءت كراهته ... وفعله جالب للنوم والثقل
وسابع بطنه تفضي إلى مرض ... فالنقل تحريمها فاحذر من الدغل
هذه الانواع ذكر معظمها في المدخل الأول أن يأكل ما تحصل به الحياة فقط.
الثاني: أن يزيد على ذلك مقدارا تحصل له به قوة على أداء الصلوات الخمس من قيام دون النوافل وهذان واجبان مثلهما الأكل في رمضان وغيره من الصوم فيجب أن يأكل ما يقويه على الصوم.
الثالث: أن يأكل ما تحصل له به قوة على قيام النفل وعلى صلاة النفل من قيام وهذا مستحب.