التناهل أن يخلط القوم ازوادهم في السفر أو في الحضر ويأكلون وتسمى المخارجة في الحضر وهو أن يدفع كل إنسان شيئا ويشتروا به طعاما وهو محبوب لقوله تعالى: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه) الكهف، وقال صلى الله عليه وسلم (اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه) وهي للمسافر أيضا مستحبة لأن ينالهم رفق في حمل الزاد وحفظه ولا نظر الحاكون بعضهم أكثر أكلا من بطن لأن هذا متسامح به عادة ويجوز للوصي خلط زاده بزاد الطفل اليتيم وغيره قاله في الروضة.
وإن ختمت بملح وابتدأت به ... كفيت كل دا من فعل متصل
من سورة الخوف والإخلاص فضل غنا ... بعد الطعام وأمن الخائف الوجل
قال علي رضي الله عنه من ابتدأ غداه بالملح أيضا قال الغزالي وفي قرأة سورة الخوف وسورة الاخلاص بعد الطعام أمانا من ضرره.
من تخمة شهد الله العظيم شفت ... أن تتلها قال كعب حالة الأكل
في مختصر حلية الأولياء عن كعب الاحبار رضي الله عنه قال من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا الله إلى آخر الآية عند الأكل أمن التخمة من ذلك الطعام.
أبو نعيم روى التخليل في خبر ... عن سيد الرسل فالزم سنة الرسل
على ملائكة شقت روابجه ... فانهض وتف الذي قد قر في الخلل
فإن قلعت طعاما فاطرحه سوى ... قلع اللسان فكل لا كره في الأكل
عليه نص الإمام الشافعي فخذ ... وغسل فم رووا عن أهل بيت علي
ولا تخلل بعود قط من قصب ... ترى تأكل فم غير مندمل
وقد نهى عمر عن ذاك فاعله ... ووجه المنع للأفاق بالرسل
عن عود خوص وريحان كذاك نهوا ... وعود في طب لبيت على
روى أبو نعيم في (تاريخ اصبهان) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعوا إلى الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة). وقال صلى الله عليه وسلم: (نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مسكن الملكين الحافظين الكابتين) وإن مدادهما الريق وقلمهما اللسان وليس شيء أشد عليهما من بقايا الطعام في الفم وإذا قلع بالخلال طعامه استحب طرحه وكره ابتلاعه وإن قلعه بلسانه لم يكره ابتلاعه نص عليه الشافعي رضي الله عنه وذكر الغزالي رحمه الله أن غسل الفم بعد الطعام مستحب رواه في الاحياء عن أهل البيت عليهم السلام وينبغي استحباب ابتلاع ما به لما فيه من أثر الطعام كما يستحب لعق الاصابع وابتلاع ما يتعلق من الطعام بين الأسنان بلسانه قال الحليمي في (المنهاج) ويكره الخلال بعود القصب لأنه يفسد لحم الانسان وروي أنه عمر رضي الله عنه رأى رجلا بأسنانه تأكل فسأله عنه وذكر أنه تخلل بعود قصب فنهاه عن ذلك وكتب إلى الآفاق ينهانهم عن الخلال بالقصب وفي طب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كراهة الخلال بالقصب أيضا وكراهة الخلال بعود الرمان والريحان والسواك بهما لأنهما يثيران عرق الجذام وفيه كراهة الخلال بعود الخوص أيضا.
داوم على أكل وتر من الثمار ترى ... به الدو السحر النافث الغسل
أحدى وعشرين من حمر الزبيب فكل ... في كل يوم كفيت كل البلا فكل
قال في الاحياء داوم على أكثل وتر من التمراي وتر كان يكفى شر السحرة ولن يضره سحر من أكل سبع تمرات في أي وقت كان قتلت كل داية في بطنه ومن أكل كل يوم احدى وعشرين زبيبة حمرا لم ير في بدنه داء أبدا.
وفي طب أهل بيت النبوة أن النبي صلى الله عليه وسلم: (الزبيب الأحمر يطفىء المزينة بالوصب ويطيب النفس).
قال ابن الجوزي في (طبه) الزبيب صديق المعدة والكبد يجيد الذهن وينفع من قد اجتمعت في بطنه اخلاط بلغمية إلا أنه يحرق الدم ودفع ضرره بالخيار.