تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO حديث العجوزين

[85] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل ، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، حدثنا عبد المنعم بن إدريس بن سنان ، حدثنا أبي ، عن جده وهب قال : قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل الأعاجيب كانت في بني إسرائيل ، حدثوا عنهم ولا حرج ، فلو حدثتكم حديث العجوزين لعجبتم " ، قالوا : يا رسول الله وما العجوزان ؟ قال : " كان في بني إسرائيل رجل له امرأة يحبها ، ومعها أم كبيرة ، أم سوء ، فكانت تغري ابنتها بأم زوجها ، وكان زوجها يسمع منها ، وكان يحبها ، قالت لزوجها : لا أرضى عنك أبدا حتى تخرج عني أمك ، وكلتا العجوزين قد ذهب بصرهما ، فلم تدعه امرأته حتى خرج بأمه ، فوضعها في فلاة من الأرض ، ليس معها طعام ولا شراب ؛ لتأكلها السباع ، ثم انصرف عنها ، فلما أمست ، غشيتها السباع ، فجاءها ملك من الملائكة ، فقال لها : ما هذه الأصوات التي أسمع حولك ؟ قالت : خير ؛ هذه أصوات إبل ، وبقر ، وغنم . قال : خيرا ، فليكن . ثم انصرف عنها ، فتركها ، فلما أصبحت أصبح الوادي ممتلئا إبلا ، وبقرا ، وغنما ، فقال ابنها : لو جئت أمي فنظرت ما فعلت فجاء ، فإذا الوادي ممتلئ إبلا وبقرا وغنما قال : أي أمه ما هذا ؟ قالت : أي بني رزق الله هذا وعطاؤه ، إذ عققتني ، وأطعت امرأتك في ، فاحتمل أمه ، وساق معها ما أعطاها من الإبل والبقر ، فلما رجع بها إلى امرأته وبمالها ، قالت له امرأته : والله لا أرضى عنك حتى تذهب بأمي ، فتضعها حيث وضعت أمك ، فيصيبها مثل ما أصاب أمك ، فانطلق بالعجوز ، فوضعها حيث وضع أمه ، ثم انصرف عنها ، فلما أمست غشيتها السباع ، وجاءها الملك الذي أرسله الله عز وجل إلى العجوز التي قبلها ، فقال : أيتها العجوز ، ما هذه الأصوات التي أسمع حولك ؟ قالت : شر والله وعسر ، هذه سباع تريد أن تأكلني ، قال : فشرا ، فليكن وعسرا ، ثم انصرف عنها ، فأتاها سبع ، فأكلها ، فلما أصبح قالت له امرأته : اذهب ، فانظر ما فعلت أمي ؟ فذهب لينظر ، فلم يجد منها إلا فضل ما ترك السبع ، فرجع إلى امرأته ، فأخبرها ، فحزنت على أمها حزنا شديدا ، وحمل عظامها في كساء حتى وضعها بين يدي ابنتها ، فماتت كمدا " *

فنون العجائب · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فنون العجائبص ١٩٥