تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الأحد كثيرا جدا ويوم الأحد أيضا كثيرا وليلة الاثنين ويومئذ كذلك ووقع أيضا ثلج كثير وفي ليلة الثلاثاء مطر كثير ولم يزل المطر في مدة ثلاث ليال ويومين واقعا متواترا تارة وتارة، وأصبح يوم الثلاثاء وقد علق الثلج بقاسيون بأعلاه ولولا المطر لعلق بجميع البلد، وأما الجبل شرقيه وما حوله فقد طمه الثلج ولله الحمد والمنة.

وليلة الأحد عاشره توفي كاتب السر بالديار المصرية بدر الدين محمود (¬1) بن عبد الله بن الكلستاني السرائي الرومي الحنفي وكان مريضا منذ مدة شهر ونصف وأكثر، كان له اشتغال في العلم ببلاده وببغداد أيضا ثم قدم دمشق شابا خاملا لا يعرف وسكن مرة بالتقوية عند الشافعية ثم توجه إلى مصر وانتمى إلى الترك وصحب الجوباني، فلما ولي الجوباني نيابة الشام سعى بالقاهرة في تدريس الظاهرية واخذ ولاية من ناظرها هناك بشبهة أن الواقف جعل للناظر أن يولي من شاء ويعزل من شاء وأخذ توقيعا سلطانيا انتزعه من القاضي نجم الدين وجامع الدوادار فدرس بها بعد قدومه مع دوادار النائب في تاسع ربيع الآخر سنة (90) ثم أخذت منه لما عزل النائب، وأقام بمصر فلما انتصر السلطان ورجع إلى ملكه ولاه وظائف القاضي جمالى الدين محمود المحتسب لما كان تخلف بالشام ومنطاش مستولى عليها واستمرت بيده مدة وقدم صاحبها إلى مصر واستعاد بعضها ثم لما قصد السلطان الشام في القدمة الثانية احتاجوا في الطريق إلى قراءة كتاب ورد من تمر الخارجي بالشرق فلم يجد من يقرأه فطلب لقراءته بالطريق فقرأه واستمر في صحبة الدوادار قلمطاي، فلما مات ابن فضل الله ولاه السلطان كتابة السر بلا سعي بل طلبه وولاه فاستمر أربع سنين وسبعة أشهر إلى أن توفي.

تاريخ ابن حجي · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن حجيج ١ · ص ٣٤٠