لا يزال ناس من أمتي ظاهرين الحديث وسيأتي الكلام عليه في الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والرابع حديث معاوية ومعاذ في المعنى والوليد في الإسناد هو بن مسلم وبن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ومالك بن يخامر بضم التحتانية بعدها معجمة خفيفة والميم مكسورة وهو السكسكي نزل حمص وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أعاده بإسناده ومتنه في التوحيد وهو من كبار التابعين وقد قيل إن له صحبة ولا يصح ويأتي البحث في المراد بالذين لا يزالون ظاهرين قائمين بأمر الدين إلى يوم القيامة في كتاب الإعتصام إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث عروة وهو البارقي
3443 قوله حدثنا شبيب بن غرقدة هو بفتح المعجمة وموحدتين وزن سعيد وغرقدة بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها قاف تابعي صغير ثقة عندهم ما له في البخاري سوى هذا الحديث قوله سمعت الحي يتحدثون أي قبيلته وهم منسوبون إلى بارق جبل باليمن نزله بنو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر مزبقيا فنسبوا إليه وهذا يقتضي أن يكون سمعه من جماعة أقلهم ثلاثة قوله عن عروة هو بن الجعد أو بن أبي الجعد وقد تقدم بيان الصواب من ذلك في ذكر الخيل من كتاب الجهاد قوله أعطاه دينارا يشتري له به شاة في رواية أبي لبيد عند أحمد وغيره عن عروة بن أبي الجعد قال عرض للنبي صلى الله عليه وسلم جلب فأعطاني دينارا فقال أي عروة ائت الجلب فاشتر لنا شاة قال فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار قوله فباع إحداهما بدينار أي وبقي معه دينار وفي رواية أبي لبيد فلقيني رجل فساومني فبعته شاة بدينار وجئت بالدينار والشاة قوله فدعا له بالبركة في بيعه في رواية أبي لبيد عن عروة فقال اللهم بارك له في صفقة يمينه وفيه أنه أمضى له ذلك وارتضاه واستدل به على جواز بيع الفضولي وتوقف الشافعي فيه فتارة قال لا يصح لأن هذا الحديث غير ثابت وهذه رواية المزني عنه وتارة قال إن صح الحديث قلت به وهذه رواية البويطي وقد أجاب من لم يأخذ بها بأنها واقعة عين فيحتمل أن يكون عروة كان وكيلا في البيع والشراء معا وهذا بحث قوي يقف به الاستدلال بهذا الحديث على تصرف الفضولي والله أعلم وأما قول الخطابي والبيهقي وغيرهما أنه غير متصل لأن الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمون ما في إسناده مبهم مرسلا أو منقطعا والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم إذ لا فرق فيما يتعلق بالإتصال والإنقطاع بين رواية المجهول والمعروف فالمبهم نظير المجهول في ذلك ومع ذلك فلا يقال في إسناد صرح كل من فيه بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف قوله وكان لو اشترى التراب لربح فيه في رواية أبي لبيد المذكورة قال فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفا قبل أن أصل إلى أهلي قال وكان يشتري الجواري ويبيع قوله قال سفيان هو بن عيينة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله كان الحسن بن عمارة هو الكوفي أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم وكان قاضي بغداد في زمن المنصور ثاني خلفاء بني العباس ومات في خلافته سنة ثلاث أو أربع وخمسين ومائة وقال بن المبارك جرحه عندي شعبة وسفيان كلاهما وقال بن حبان كان يدلس عن الثقات ما سمعه من الضعفاء عنهم فالتصقت به تلك الموضوعات قلت وما له في البخاري إلا هذا الموضع قوله جاءنا بهذا الحديث عنه أي عن شبيب بن غرقدة قوله قال أي الحسن سمعه شبيب من عروة فأتيته القائل سفيان والضمير لشبيب وأراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبا لم يسمع الخبر من عروة وإنما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة