بالصلح وإن
| 1 ( اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه )
2558 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن عبد الرحمن أي بن حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا الحديث أخرجه مسلم قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ورويناه في المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه قوله سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم في رواية أصواتهما وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على الصفة والنصب على الحال قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة أي الحطيطة من الدين قوله ويسترفقه أي يطلب منه الرفق به وقوله في شيء وقع بيانه في رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه الا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ما نقصنا الحديث فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه بعد لتغاير القصتين وعرف بهذه الزيادة أصل القصة قوله أين المتألي بضم الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين وفي رواية بن حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك صاحب التمر قوله فله أي ذلك أحب أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الامهال وفي هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير قال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه وعن المهلب نحوه وتعقبه بن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير قال ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على