تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة وقد يجب في بعض المواضع وقد يكون فيه مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه قال ولإجل الغفلة عن هذا التفصيل ظن بعضهم أن البخاري سها عن حديث الثناء بالخير والشر وإنما قصد البخاري أن يبين أن ذلك الجائز كان على معنى الشهادة وهذا الممنوع هو على معنى السب ولما كان المتن قد يشعر بالعموم اتبعه بالترجمة التي بعده وتأول بعضهم الترجمة الأولى على المسلمين خاصة والوجه عندي حمله على العموم إلا ما خصصه الدليل بل لقائل أن يمنع أن ما كان على جهة الشهادة وقصد التحذير يسمى سبا في اللغة وقال بن بطال سب الأموات يجري مجرى الغيبة فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد تكون منه الفلتة فالإغتياب له ممنوع وإن كان فاسقا معلنا فلا غيبة له فكذلك الميت ويحتمل أن يكون النهي على عمومه فيما بعد الدفن والمباح ذكر الرجل بما فيه قبل الدفن ليتعظ بذلك فساق الأحياء فإذا صار إلى قبره أمسك عنه لإفضائه إلى ما قدم وقد عملت عائشة راوية هذا الحديث بذلك في حق من إستحق عندها اللعن فكانت تلعنه وهو حي فلما مات تركت ذلك ونهت عن لعنه كما سأذكره

1329 قوله أفضوا أي وصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر واستدل به على منع سب الأموات مطلقا وقد تقدم أن عمومه مخصوص وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم والتنفير عنهم وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا قوله ورواه عبد الله بن عبد القدوس ومحمد بن أنس عن الأعمش أي متابعين لشعبة وأنس والد محمد كالجادة وهو كوفي سكن الدينور وثقه أبو زرعة وغيره وروى عنه من شيوخ البخاري إبراهيم بن موسى الرازي وأما بن عبد القدوس فذكره البخاري في التاريخ فقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء واختلف كلام غيره فيه وليس له في الصحيح غير هذا الموضع الواحد ووقع لنا أيضا من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بزيادة فيه أخرجه عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة عن محمد بن يزيد الرفاعي عنه بهذا السند إلى مجاهد أن عائشة قالت ما فعل يزيد الأرجي لعنه الله قالوا مات قالت استغفر الله قالوا ما هذا فذكرت الحديث وأخرج من طريق مسروق أن عليا بعث يزيد بن قيس الأرجي في أيام الجمل برسالة فلم ترد عليه جوابا فبلغها أنه عاب عليها ذلك فكانت تلعنه ثم لما بلغها موته نهت عن لعنه وقالت إن رسول الله نهانا عن سب الأموات وصححه بن حبان من وجه آخر عن الأعمش عن مجاهد بالقصة قوله تابعه علي بن الجعد وصله المصنف في الرقاق عنه قوله ومحمد بن عرعرة وبن أبي عدي لم أره من طريق محمد بن عرعرة موصولا وطريق بن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة وهو عند أحمد عنه

فتح الباري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباريج ٣ · ص ٢٥٩